الصفحة 62 من 216

إن الازمة البنيوية في العالم الثالث هي ، بشكل خاص عميقة في أمريكا اللاتينية . والتورط الكثيف للولايات المتحدة في أمريكا الوسطى منذ عام 1979 ، إنما كان نتيجة استراتيجية تنمية مبنية على زراعة موجهة للتصدير . وأدت هذه الاستراتيجية إلى هجرة المجتمع الريفي ، والى تبدلات عميقة في علاقة الفلاحين بالارض ، محطمة المجتمع التقليدي دون أن يحل محله تنظيم اجتماعي ثابت وقابل للاستمرار . ويعكس تحويل أمريكا اللاتينية إلى مجتمع مديني (في عام 1960 كان يعيش 49 % من السكان في المدن ، وارتفع الرقم عام 1989 ليصبح 70 % ) بؤس التنمية الزراعية ، ويفسر انتقال الفلاحين إلى المدن المزدحمة مشكلين سكانا هامشيين . ونرى الحالة نفسها في العالم الثالث كله . ولم يتوقف عدم الاستقرار عن الاتساع منذ أعوام السبعينات التي اتصفت بالمديونية ، وانخفاض مستويات تبادل السلع غير المرتبطة بالطاقة"تقرير البنك الامريكي للتنمية".

في عام 1988 ، دفعت دول العالم الثالث ، المثقلة بالديون خمسين مليار دولار كفوائد ، ومبالغ سداد . ويفوق هذا المبلغ قيمة القروض التي تسلمتها هذه الدول .

فهل يستطيع أحد بعد هذه الجرائم وأعمال القرصنة أن يتهم أولئك الذين يفوضون هذه الجرائم ، بمعاداة أمريكا لمجرد معاداتها ؟

نعم ، بشرط الاعتراف أن معاداة أمريكا تبدأ برفض الخضوع لها .

والسياسة الامريكية هذه ، سياسة عامة يتبناها كل من الحزبين اللذين يتبادلان الحكم . والحقيقة ان الولايات المتحدة تقدم الصورة الاكثر وضوحا لحكم الحزب الواحد . إنه حزب"الاعمال"بشقيه الذين يدعيان من خلال التلاعب بالمعاني: الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري .

يلعب الحزبان لعبة الحمار والفيل ، ولا يملك أي منهما مشاريع انسانية ، أو بالاخرى لا يملكان أي مشروع ما عدا مشروع تحقيق زيادة الاستهلاك والانتاج في بلدهم فقط ، على حساب الجميع دون مواربة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت