فهرس الكتاب
وما هو أسوأ من ذلك ، في عصر تلعب فيه التقنية الاعلامية"وخاصة التلفزيون ، والالكترونيات والاعلام السريع"دورا حاسما في تكوين الرأي العام ، وتصدير الثقافة الجاهزة التي تغزو العالم كله ، مدمرة ثقافاته الخاصة ، ومسلسلات دالاس والديناصورات ، والمدمر ، ويوم الاستقلال وصرعة مادونا ، ورسوم روشنبرغ وكونينج ، وأفلام الكرتون الامريكية ومنافستها اليابانية التي لم يعد أبطالها"البلانش نيج"وإنما بوبي ودونالد و"الاحجار المتدحرجة"التي تغرق فينسيا باطنان من الاحجار وبأقذار الشوارع ، والزعيق ، والرعاع ، والدهماء ، وموسيقى الروك بشدة 120 سيبل ، ليفجر كل ذلك ، وبلا حياء ، شاشات التلفزيون والسينما والمدارس ، ولتجعل شبابنا ينسون أعمال رابليه وسرفانتس وشكسبير .
أصبحت مطاعم ماكدونالد والكوكاكولا والنوادي الليلية وديزني لاند رموز اللامعنى ، والنمطية في عالم كان قد أبدع الرمايانا ومسرح الند"دراما غنائية يابانية"وأصالة الرقص الافريقي ، أو الرقص الامريكي الاصيل ، و ملحمة جلجامش وأشعار رامبو.
هل ستعني"الحداثة"النسيان والاحتقار والجهل والضلالة لحساب الامية الثقافية، والثقافة الاخبارية والممكننة ؟
وهل سيجعلنا كهان وحدانية السوق ووثنية المال نقبل أن يتحول"الأطفال الذهبيون"الذين سرعان ما يبهت لونهم في أمريكا إلى حرس انحطاط ؟