فهرس الكتاب
لكن هذه الجريمة ليست جريمة الشعوب إنها جريمة المؤسسات والقادة ، فليس هناك إطلاقا شعب سيئ ، إنما هناك شعوب مخدرة .
فالشعب الألماني الذي قدم هذا العدد الهائل من المبدعين العباقرة في مجالي الثقافة والإيمان ، فأغنوا حياتنا ، هو نفسه الذي حُشر خمسة أعوام داخل تعاويذ الموت .
تميل الديماغوجيا ، التي تتحدث عن"الشعب المختار"، لجعل الامريكيين ينسون ماضيهم ، من أجل متابعة استخدامهم ، عن طريق"الفاليوم"الجماعي المتمثل بالتلفزيون والسينما والصحافة ، في مغامرات جديدة لمجموعة"الصناعة ـ العسكر"، التي تتعاظم قوتها وغناها على حساب البؤس ، وعن طريق الهيمنة العسكرية والاقتصادية على العالم .
إن نفاق سادة القارة يجسد استمرار مأساويا منذ أن كتب كريستوف كولومبوس إلى ملك إسبانيا:"إن الذهب هو أثمن الممتلكات طرا ، ومن يمتلكه يمتلك كل شيء يحتاجه في هذا العالم ، وكذلك هو وسيلة لإنقاذ الارواح من المطهر". إنها استمرارية تمتد حتى زمن رونالد ريغن .
ادعى رونالد ريغن أن ازدهار الولايات المتحدة وقوتها ، برهان على أن الأمريكيين"أمة باركها الله". وقد تجرأ رجل دين إسباني فأعتبر هذا الكلام تجديفا، لأن غنى وقوة الولايات المتحدة ، لم يأتيا من مباركة الإله ، بل من استغلال العالم ، والعالم الثالث بشكل خاص ، عن طريق التبادل غير المتساوي ، والاستيراد القهري للمنتجات الأمريكية ، وغزو الرساميل بالمليارات ، وانخفاض الأجور، ومن خلال المكاسب الربوية"للقروض".
هذا هو ميزان خمسة قرون من الاستعمار ، وخمسين عاما من بريتون دودز ومعه"مصرفه الدولي"، وصندوق النقد الدولي ، ثم منظمة التجارة العالمية . إن علامة"الصليب"ما انفكت ترسم على مقابض السيوف ، وكأنها وثن من الذهب والموت .
هذا من ذاك ، ولا ينتج إلا من ذلك .
الهوامش