فهرس الكتاب
إيران ، لبنان ، الصومال ، فلسطين ، والبوسنة . وبالأمس باناما ، جرانادا ، ونيكاراغوا ، وغدا إيران وليبيا وكوبا . كل ذلك يحدث بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي غير علاقات القوى التي تأسست منذ أن سحق هتلر ، فخلقت عالما ثنائي القطببن .
هل هناك خيط يقودنا لفهم عصرنا ، نعني رابطة داخلية تربط بين كل المشاكل العالمية ، التي تستدعي التدخل العسكري ، وتعميق دور الصندوق الدولي ، والبنك الدولي ، وأوروبا في ظل ما يستريخ ، واستعادة أوروبا الشرقية للنظام الرأسمالي ، والأصولية الإسلامية والمسيحية واليهودية؟
وبعكس ما تفعله وسائل الاعلام ، وخاصة التلفزيون ، التي تخدر الرأي العام ، عن طريق تقديم ألوان مختلفة من النكبات ، وسلسلة من الأعمال المحضرة سلفا"والمعدلة"من مكان إلى آخر ، من تيمور إلى مقاديشو ، ومن سيراجيفو إلى بغداد ، علينا كي نكتشف معنى ذلك أن نضعه في المسار التاريخي للقرون الخمسة الماضية ، قرون الهيمنة المتنامية للغرب على العالم كله .
بعد أقل من ثلاثة قرون من غزو أمريكا ونهب ذهبها ، الذي أعطى لتصنيع أوروبا اندفاعا لا سابق له ، ابتدأت المغامرة التي أصبحت اليوم القوة الاعظم في العالم: الولايات المتحدة .
ورأينا سابقا كيف أن تاريخ الولايات المتحدة قد تميز بعمليتين أساسيتين: مذابح الهنود للاستيلاء على أرضهم ، واسترقاق العبيد لتشغيلهم في المزارع والمناجم .
وتقاسمت الدول الاوروبية بقية العالم بأساليب متشابهة . امتدت حصة بريطانيا من الهند حتى أفريقيا الشرقية والشرق الاوسط ، وكانت حصة فرنسا من أفريقيا إلى الهند الصينية ، ومن المغرب حتى المحيط ، وبلجيكا الكونغو ، واستولى القياصرة على سيبيريا ، واحتلت هولندا أندونيسيا .