فهرس الكتاب
وبعد حربين عالميتين ، أعيد توزيع الاوراق من جديد ، بهدف اقتسام العالم بين أولئك الذين شكلوا امبراطوريات ، وأولئك الذين طمعوا فيها . وفقدت أوروبا الدامية ، حيث نزف المنتصرون والمهزومون على حد سواء ، هيمنتها لصالح الولايات المتحدة . فقد كانت الحربان العالميتان مصدر غنى لها ، وجعلاها سيدة العالم من الناحية الاقتصادية ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، ومن ناحية سياسية وعسكرية منذ انهيار النظام السوفيتي 1990 .
وما"النظام العالمي الجديد"، الذي حلم به القادة الأمريكيون إلاّ اسم آخر لسيطرة الولايات المتحدة على العالم .
وأصبح"حق التدخل"هو الاسم الجديد للاستعمار .
أما وقد تخلصت الولايات المتحدة من ثقل السوفيتي الذي أرخص ثمنه القادة السوفيت ، وأكملت عملهم"الدوليات"، فقد أصبحت الامم المتحدة التي تشكلت من الولايات المتحدة ، ومن مدينيها وزبائنها مركزا لتسجيل الارادات الأمريكية لتخدمها في مسألة تغطيتها قانونيا . وأصبحت الآلة العسكرية العملاقة التي تكونت في فترة المواجهة بين الشرق والغرب ، جاهزة لتنفيذ مهمات أخرى .
ولم تعد أوروبا ، قادرة أن تكون منافسا ، وإنما تابعا . وقالت معاهدة مايستريخ بوضوح، وفي ثلاثة مواقع من نصوصها ، إنه يتطلب أن نجعل منها"الركيزة الاوروبية لحلف الاطلسي":
ففي الخطة العسكرية ، ستلعب أوروبا من الآن فصاعدا دورا مكملا: من العراق إلى الصومال . وفي الخطة السياسية ، تستسلم لنفس الاوامر: فسياسة السوق الزراعية (PAC ) ، ستقبل أمام احتياجات منظمة التجارة العالمية ، مثلما قبلت فرنسا في وضع 15 % من أراضيها متروكة دون زرع ، بهدف فتح السوق العالمية أمام زارعي الحبوب الأمريكيين الكبار .