فهرس الكتاب
واستطاعت سيطرة صندوق النقد الدولي أن تتجذر بدون مخاطر في هذه البلاد التي قيدتها الديون ، وأصبح اقتصادها في أيدي مؤسسات أجنبية .
ويستطيع صندوق النقد الدولي أن يفرض دون عواقب نظام"تنمية أكثر ملائمة للمتروبول العالمي"، ليس على العالم الثالث فقط ، بل على العالم كله: ويتمثل هذا التوجه بتنمية زراعات احادية ، ومنتجات أحادية ، والتراجع عن الزراعات الحيوية والحرف الوطنية التي تؤمن للمواطنين قوت يومهم، وتتحقق بذاك التبعية ، والاستغلال المتزايد لليد العاملة ، وتفاقم الديون ، بسبب تضخم الاستيراد .
والنتيجة الاجمالية ، نتيجة قاطعة: فمنذ بداية الثمانينات ، انخفض دخل الفرد في أمريكا اللاتينية 15 % وفي أفريقيا 20 % .
ويحمل نظام الهيمنة هذا اسما شائعا هو"خطة التصحيح البنيوي"وبموجبها لا تمنح القروض والمساعدات إلا في ظل شروط سياسية قاسية . وعندما تطبق برامج صندوق النقد الدولي بحرفيتها في بلد ما ، تتمتع حكومته حينئذ بالمعاملة المتميزة من جانب الولايات المتحدة واتباعها الاوروبيين .
وتتألف برامج"التصحيح البنيوي"غالبا من العناصر التالية: تخفيض العملة"بغرض تشجيع التصدير ، وإعاقة الاستيراد"، وتخفيض"تنيني"في الانفاق العام ، وبشكل خاص في الميدان الاجتماعي ، أي في اعتمادات التعليم والصحة والاسكان ، والغاء دعم المواد الاستهلاكية بما فيها المواد الغذائية ، وخصخصة مؤسسات القطاع العام ، أو زيادة رسومها"الكهرباء ، الماء ، النقل"، وإلغاء السيطرة على الاسعار ، و"تنظيم الاحتياجات"، وبالتالي خفض الاستهلاك ، يدعم ذلك تجميد سقوف الرواتب ، والحد من القروض للمواطنين ، وزيادة الودائع ومعدلات الفائدة ، وكل ذلك بهدف تخفيض آثار التضخم .