لكن الانقسام ما لبث أن حلَّ بين الأوس والخزرج، وجرَّ إلى صراع طويل تمثل فيما عرف (بالأيام) ويبدو أنها كانت كثيرة لكن الذي وصل إلى علمنا هو المشهور منها يقول ابن الأثير:"وكان بينهما أيام ذكرنا المشهور منها وتركنا ما ليس بمشهور" [1] وقد دامت حروب الأوس والخزرج على ما تذكره بعض الروايات التاريخية مئة عام، وترتيبها على ما ذكره ابن الأثير [2] سُمَيْر، كعب بن عمرو السَّرارة، الحُصَيْنِ بن الأسلت، ربيع الظَّفَري، فارع، حاطب، ويتبعها ( الربيع، البقيع، الفِجار الأَوَّلْ، مُعَبِّس ومُضَرِّس، الفِجار الثاني ) وحرب بعاث، وهذه الحروب أشعلت الحركة الأدبيّة في يثرب واقترنت بذكر جماعة من كبار الشعراء الجاهليين والمخضرمين، وبما أن المكان في الشعر يبدو قرينًا للمجتمع، والأخير هو الذي"يمنح المكان قيمته سواء تعلَّق بمكان الحبيبة أو بمكان الأهل والأسرة والوطن، لهذا قال دوركهايم [3] : إن المجتمع هو الأساس في تحديد مفهوم المكان" [4]
(1) انظر: الكامل في التاريخ 1/ 595
(2) المصدر نفسه, 1/ 586 وما بعدها.
(3) هو أميل دوركهايم (1858-1917) فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي وباحث في الأخلاق, يعد أحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث. انظر: المعجم الموسوعي في علم النفس نوربير سيلامي, تر: وجيه أسعد, منشورات وزارة الثقافة, سورية ـ دمشق, 2001م, 3/1102
(4) مكة تجلّيات المكان في الشعر العربي, د. وليد مشوّح, ص 63..