فهرس الكتاب
في رحلة البحث عن يثرب في شعر شعرائها، فإن الدراسة قدّمت تعريفًا واضحًا بها، لكنه ليس بلغة أهل الجغرافيا والجيولوجيا هذه المرة، بل بلغة أهل الشعر، وهذا ما أضفى على المكان جمالية خاصة، فالبعد الطبيعي الصامت صورته عدسة الشاعر بكل تفاصيله الحسيّة ممزوجًا بحب المكان والتعلق فيه، كما تفاعلت الصورة الشعرية وتطورت مع التطور الحضاري للمكان، فإذا هو الملجأ الحصين الذي يحمي في أوقات الشدّة ويوفر الاستقرار لساكنيه في حالة السلم.
وفوق هذا وذاك، تأتي الصورة الشعرية لترسم للمكان بعدًا متساميًا، يتجاوز الحسّي والعياني، إلى الداخل الجواني، فإذا بالمكان حاضر في النسيج النفسي والوجداني للشاعر يتفاعل مع رغباته وانفعالاته دون حدود أو فواصل، وهنا تكمن أهمية المكان، وعظمة الإبداع الشعري، لأن الشاعر هنا استطاع أن يتجاوز بالمكان إلى ما هو أبعد من حدوده بذاته فينقله إلى حالة الأنسنة أو الاستنطاق، وكأنه يريد للمكان أن يكون شاهدًا على ما تجيش به نفسه، وهكذا كانت يثرب حاضرة في الشعر حضورًا تجاوز المكان إلى ما فوقه لتتكامل فيها الصورة بأبعادها الطبيعيّة والعمرانية والاجتماعية.
المراجع:
1.ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد. الكامل في التاريخ، حققه: عمر عبد السلام التدمري، ط2، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان 1420هـ/1999م.
2.أدونيس، علي أحمد سعيد، مقدمة للشعر العربي، ط3، دار العوده، بيروت، 1979م.
3.الأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين. الأغاني، تحقيق: إحسان عباس، ط2، دار صادر، بيروت، 1425هـ/2004م.
4.البغدادي، عبد القادر بن عمر. خزانة الأدب ولبّ لسان العرب، تحقيق: محمد نبيل طريفي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، 1418هـ/1998م.
5.البكري، عبد الله بن عبد العزيز. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، حققه وضبطه: مصطفى السقا، ط3، عالم الكتب، بيروت، 1983م.
6.بيضون، ابراهيم: