مقدمة:
شكلت يثرب، تاريخيًا، إحدى حواضر الحجاز، وهي من المدن التي أسهمت العوامل الاقتصادية والتجارية والدينيّة والقبليّة والجغرافية، وغير ذلك من العوامل في جعلها مدينة مركزية تتمتع بسيادة وتتحكم بسائر المناطق المجاورة. ومع أنَّ يثرب توصف بأنها"أقل من نصف مكة" [1] التي تبعد عنها حوالي ثلاثمئة ميل من ناحيتها الشمالية، فقد استطاعت أن تحتل مكانة مهمة عند ظهور الإسلام [2] ، كونها كانت تقوم في واحة خصيبة، تكتنفها المرتفعات، وتكثر فيها الآبار والعيون، فكان جوّها معتدلًا، وكثرت فيها الزروع والأشجار والنخيل، والثمار والخيرات، فكانت من أبرز المراكز الزراعية ببلاد العرب [3] .
صورة الأرض, ابن حوقل 37.
(2) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام, د. جواد علي: 4/ 128.
(3) تاريخ الأدب العربي, د. علي الجندي: 1/ 27.