إذا جَدْوَلٌ منها تصَرَّمَ مَاؤُهُ ... وَصَلْنا إِليه بالنَّواضِحِ جَدْوَلاَ [1]
على كُلَّ مِفْهاق خسِيف غُرُوبُها ... تُفَرِّغُ في حَوْضٍ من المَاءِ أَنْجَلا [2]
لَهُ غُلَلٌ في ظِلِّ كُلِّ حَديقَةٍ ... يُعَارِضُ يَعْبُوبًا من الماء سَلْسَلاَ [3]
إِذا جِئْتَها أَلْفَيْتَ في حَجَرَتِها ... عَناجيجَ قُبًّا والسَّوامَ المؤَبَّلاَ [4]
كما نجد في أشعار أحيحة بن الجلاح إشارات متعددة، توصّف بيئة بيثرب الطبيعة وما فيها.
ففي إشارته إلى الحرة أو اللابة يقول: [5]
هُمْ نكَّبوكَ عَنِ الطَّرِيْـ ... ـقِ فَبِتَّ تَرَكبُ كُلَّ لابَهْ
ويقول مشيرًا إلى النخيل وفائدته: [6]
هي الظِّلُ في الحَرِّ حَقَّ الظَّليـ ... ـلِ والمنْظَرُ الأحْسَنُ الأَجْمَلُ
تَعَشَّى أَسافِلُها بالجَبُوبِ ... وتَأْتي حَلُوَبتُها مِنْ عَلُ
ويقول في الجدول الذي يترقرق في بستانه: [7]
يَزْخَرُ في أَقْطارِهِ مُغْدِقٌ ... بِحافَتَيْهِ الشُّوعُ والغِرْيَفُُ
(1) النواضح: الواحد ناضح, وهو البعير يُستقى عليها الماء من البئر
(2) المفهاق: البئر الكثيرة الماء. الخسيف: البئر التي تحفر في الحجارة فلا ينقطع ماؤها.
الغروب: واحدها, الغرْب, وهو الدلو: الأنجل: الواسع.
(3) الغلل: الماء الذي يجري بين الشجر. اليعبوب: النهر. السلسل: الماضي في جريانه
(4) حجراتها: نواحيها. العناجيج: الواحد عنجوج, وهو الفرس الجواد. القب: الضامرة البطون. السوام: الإبل الراعية. المؤبّل: المقتنى.
(5) انظر: البيت في الكامل في التاريخ: 1/ 587. نكبوك: نحَّوْك.
(6) البيتان في شرح أبيات المغني: 6/ 133. وفي اللسان ( ظلل ) . أسافلها: يريد أن النخل تشرب الماء من أسفل. والجبوب: الأرض. حلوبتها: شبه النخل بالإبل, فأسفلها يأخذ غذاءه من التراب, والمثمرة منها يدرك ثمرُها فوقها.
(7) انظر: البيت في التاج ( شوع ) أقطاره: جوانبه. الشُّوعُ والغريق: ضرب من الشجر ينبت في الجبال