وذلك لأنَّ الخطأ والتّحريف في الحركات، كالخطأ والفساد في المتحرّكات، كما يقرّر السّيرافيّ [1] .
ويذهب العلويّ إلى أنَّ المعاني التي تدلُّ عليها الحركات الإعرابيّة هي معانٍ مطلقة، بقوله: «فالنّظرُ في علم الإعراب، إنّما هو نظرٌ في حصول مطلق المعنى، وكيفيّة اقتباسه من الّلفظ المركّب فلا بدَّ من الإحاطة بصحّة التّركيب، ليأمن الخلط في تأدية المعاني وتحصيلها» [2] ؛ بمعنى أنَّ الإعراب في المرحلة الأولى، يحدّد المعاني التي يؤدّيها التّركيب بعيدًا عن أيِّ غرضٍ جزئيٍّ، ثم يفهم الفاعليّة والمفعوليّة والإضافة، إذ إنَّ هذه المعاني الثّلاثة تنحصر فيها كلُّ المعاني، ومنها تؤخذ جميع الدّلالات، وعليه فمعرفتها مقدّمة على غيرها؛ ومن هنا كان الاتّكال على العلامة الإعرابيّة، باعتبارها كبرى الدّوالّ على المعنى، وعليه فمن الواجب أنْ ندرسَها، ونبحثَ-في أثناء الكلام-عمّا تشيرُ إليه كلُّ علامةٍ منها، ونعلمَ أنَّ هذه الحركاتِ تختلفُ باختلاف موضع الكلمة من الجملة، وصلتها بما معها من الكلمات.
(1) التّوحيديّ، أبو حيّان، الإمتاع والمؤانسة، ضبطه أحمد أمين وأحمد الزّين، ج1، دار مكتبة الحياة، بيروت - لبنان، د.ت، ص121-122.
(2) العلويّ، عليّ بن إبراهيم، الطّراز المتضمّن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، تصحيح سيّد بن عليّ المرصفيّ، ج1، مطبعة المقتطف، مصر، 1332هـ-1914م، ص182.