يُقْصَدُ مِنَ الدّورِ النّحْويِّ الخاصِّ بالعلومِ الشّرعيَّةِ ههنا، أَنْ يكون منطلقًا لدراسة القواعد الّلغويّة في الإفصاح عن معاني العديد من آي الذّكر الحكيم، باشتماله على القضايا الدّلاليّة والصّوتيّة والنّظميّة والأسلوبيّة والاصطلاحيّة والفكريّة، التي تتعلّق بالّلغةِ وأوجه استخدامها؛ والنّصِّ ومحاولة استيعاب رسالته، وما يندرج في ذلك من المسائل الفقهيّة والعقديّة، المستنبطةِ من الآيات القرآنيّة، والمبنيّةِ على القضايا النّحويّة والدّلالات الّلغويّة، المستفادة من المفردات والتّراكيب والأدوات والصّيغ وقواعد الاستنباط والاستدلال من الخطاب.
وقد حصر ابن رشد القرطبيّ الأسبابَ المؤدّيةَ إلى الاختلافِ بينَ الفقهاء، في تحديد معاني الألفاظ التي بنى عليها الأحكام في ستّةٍ، السّببُ الثّالث منها: «اختلاف الإعراب» [1] ؛ وذلك لأهمّيّته في التّمييز بين المعاني التّركيبيّة، وقد ذكر الغزاليّ أنَّ أعظم علوم الاجتهاد، تشتمل على ثلاثة فنونٍ: «الحديثِ، والّلغةِ، وأصولِ الفقهِ» [2] ، وكان الفرّاء يرى أنّ النّظر الصّحيح في الّلغة العربيّة يساعد على فهم أكثر العلوم، ويُروى أنّ أبا عمر الجرميّ مكث ثلاثين سنةً يُفتي النّاسَ في الفقه من كتاب سيبويه [3] .
(1) ابن رشد، محمّد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحـ. رضوان جامع رضوان، ج1، ط1، مكتبة الإيمان، المنصورة، 1417هـ-1997م، ص13.
(2) الغزاليّ، أبو حامد، المستصفى في علم الأصول، ج2، ط1، مطبعة مصطفى محمّد، 1356هـ، ص353.
(3) الأسنويّ، جمال الدّين، الكوكب الدّرّيّ في تخريج الفروع الفقهيّة على المسائل النّحويّة، تحـ. د. عبد الرّزّاق السّعديّ، ط1، وزارة الأوقاف والشّؤون الإسلاميّة، مصر، 1404هـ-1984م، ص9.