عز الدين عبد السلام بن أحمد بن غانم المقدسي، الشاعر الواعظ المتصوف، عاش في الفترة الواقعة مابين /629 و678 هـ/ فعاصر الدولتين: الأيوبية والمملوكية. وكان مولده في مدينة (القدس) بفلسطين، حيث كان أهله يقيمون، وفيها نما وترعرع، ثم انتقل إلى مدينة (نابُلُس) موطن عمه الشيخ (عبد الله) [1] المتصوّف الشهير، فتتلمذ عبد السلام عليه، وأفاد منه، وتأثر به تأثرًا كبيرًا، ثم انتقل إلى دمشق، فاشتغل فيها بنشر العلوم الدينية والتصوف، وحصلت له شهرة، وصار له تلاميذ وأتباع. وفي عام /660 هـ/ أشيع أن التتار قد زحفوا صوب دمشق فرحل كثيرٌ من رجالاتها وعلمائها بأهليهم إلى مصر [2] ، وخرج المقدسي فيمن خرج، فأقام في (القاهرة) وبُنيت له زاوية فيها، والتفّ حوله كثير من الناس، حتى إنه صار يدرّس في الجامع الأزهر. وكان يتردّد أحيانًا إلى دمشق، فيزور أهله وأصحابه، ثم يعود إلى مصر، وقد زار الديار المقدسة حاجًّا، وحضر مجالسه أمير مكة المكرمة، كما حضرها بعض كبار العلماء في زمانه، وأعجبهم وعظُه وإرشاده، وواظب على الدعوة والإرشاد إلى آخر أيامه، ولم يعمّر الرجل طويلًا، فقد وقع من مكان مرتفع، فتوفّي ولم يبلغ الخمسين من عمره، ودفن في مقبرة باب النصر في القاهرة، وقبره فيها معروف، يزوره الناس تبركًا حتى أيامنا هذه [3] .
مؤلفات المقدسي:
(1) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان، اليونيني 3 / 51- 59 والبداية والنهاية، ابن كثير 13 / 266.
(2) ذيل الروضتين، أبو شامة، حوادث ( 660هـ ) ص 219 وشذرات الذهب، وخطط الشام 2/110 وفيه أن حاكم دمشق هو الذي أرغم المذكورين على الرحيل. ومقدمة ديوان المقدسي / 27.
(3) ذيل مرآة الزمان، اليونيني 4/24، ومقدمة ديوان المقدسي / 15 - 33 /.