وأما المُخففة بين بين القريب، فهي المُتحركة المُتحرك ما قبلها، والمُتحركة بعد ألف.
وأعتقدُ أن تخفيف الهمز في مجمله، تابع لبيئات القبائل العربية، فما كانت حياته شديدة منها مال إلى الشدة، فأثبت الهمزةَ بمقدارٍ يتناسبُ مع شدة حياته، وما مالت حياته إلى الرخاء، خَففها بِمقدار ذلك، فالأمر المنطقي أن تتناسبَ لُغةُ كل جماعةٍ مع بيئتها وحياتها.
... والهمزة في حال تخفيفها أو تحقيقها، لا تخلو من أن تكون إحدى ثلاث، كما يقول ابن جني: (( والهمزة تأتي أصلًا وبدلًا وزائدًا ) ). [1] وسنفصِّلُ ذلكَ إن شاء الله.
ب- المُبدلة:
إن الهمزة المُبدلة خمسة أنواع، بحسب الحروف التي تبدل منها، وهي: حروف اللين، والهاء والعين على ما زعموا. [2]
فأما إبدالها من حروف اللين فعلى ضربين: مُطرد، وغير مطرد، أما المُطرد فلازم وجائز، أما اللازم: ففي اللام نحو (( كساء، رداء ) )، وأصلهما (( كساو، و رداو ) )، وفي العين، نحو (( قائل، وبائع ) )، والأصل (( قاول، وبايع ) )، وفي الفاء نحو (( أواصل ) )، وأصله (( وواصل ) )، وأما الجائز ففي نحو (( أُجوه ) )، أصله (( وجوه ) )، وأما غير المُطرد: فمن الألف في نحو (( دأبة، وشأبة، وفي نأر ) )، ومن الياء في نحو (( شئمة ) )، ومن الواو في نحو (( مؤقد ) ).
وقد حاول المحدثون تفسير هذه الظاهرة ـ أعني تهميز أصوات المد ـ فذكروا أن الكلمات التي أصابها التهميز صنفان:
(1) - سر صناعة الإعراب ص 83.
(2) - مجموعة شروح الشافية 1/ 316 - 317، وسر صناعة الإعراب ص 82.