الصفحة 7 من 34

... إذا رجعنا إلى تعريف الأزهري السابق، وجدنا أنه ينسب الهمزة من حيثُ المَخرج إلى الحلق، والحقيقة أنه لم يكن مُنفردًا في ذلك، بل لقد وافقه عليه غير واحد من العُلماء؛ مثل سيبويه [1] وابن جني والأخفش [2] وابن دُريد [3] ، ولكن الخليل يعترضُ على ذلك، ويَجعلها حَرفًا هوائيًا يَخرجُ من الجوف يَقول في ذلك: (( في العربية تسعةٌ وعشرون حَرفًا منها خمسة وعشرون حروفًا صحاحًا لها أحياز ومدارج، وأربعة حروف جوف، وهي الواو والياء والألف اللينة والهمزة، وسُميت جوفًا لأنها تخرجُ من الجوف، فلا تقعُ في مدرجةٍ من مدارج اللسان، ولا من مدارج الحلق، ولا من مدارج اللهاة، إنما هي هاوية في الهواء، فلم يكن لها حيز تُنسبُ إليه إلا الجوف ) ). [4] ولكنه يَجعلُ أقصى الحروف العين، ويليها الحاء والخاء والغين التي تُشكل بِمُجملها حروف الحلق، وقد فسر القدماء ظاهرة العنعنة في لغة قضاعة، أي إبدال الهمزة عينًا أو العكس بقرب مخرجيهما فهما حرفان حلقيان، إذ الهمزة من أقصى الحلق، والعين من الحيز الذي يليه وهو وسط الحلق [5] ، ولكن المحدثين يرون أن مخرج الهمزة هو الحنجرة [6] ، فلقرب مخرجيهما حدث بينهما تبادل، وإن قلب تميم الهمزة عينًا يتفق و طبيعتها البدوية، فهم يرغبون في إظهارها، فالعين صوت مجهور [7] ، أما الهمزة - كما يصفها بعض المحدثين- فهي لا مجهورة ولا مهموسة [8] ،

(1) - الكتاب 4/ 433.

(2) - سر صناعة الإعراب ص 43.

(3) - جَمهرة اللغة ص 8.

(4) - مُعجم العين 1/ 57.

(5) ـ انظر الكتاب ص 4/434، وسر صناعة الإعراب 1/52 .

(6) ـ انظر الكتاب 4/434، والأصوات اللغوية ص88 .

(7) ـ انظر علم اللغة للدكتور محمود السعران ص 171، والأصوات للدكتور كمال بشر ص142، واللغة العربية معناها ومبناها للدكتور تمام حسان ص79 .

(8) ـ انظر الأصوات اللغوية ص90، وعلم اللغة للدكتور السعران ص171، والأصوات للدكتور كمال بشر ص142 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت