الصفحة 31 من 32

لعلّ الشيء ذاته ينطبق على إيقاع مهنة السقاية، فالماء بوصفه مادة هذه المهنة تختلف دلالته باختلاف تجلّياته، وباختلاف الأدوات المتصلة به، لذلك كان الماء في علاقته مع الآخر"السماء، البئر، الروض"بمنزلة المعادل الموضوعي لعلاقة الشاعر بالممدوح، وقد أدّى ذلك في النتيجة إلى ظهور عددٍ غير قليل من الإيقاعات، نذكر منها: إيقاع الثبات في مقابل إيقاع الاختراق، و إيقاع الائتلاف في مقابل إيقاع الاختلاف.

لقد أجاد أبو تمام في تجميع هذه الإيقاعات وتوحيدها تحت لواء الموسيقا الداخلية طورًا، حيث تنوّعت ألوان البديع وتمايزت بما يلائم طبيعة إيقاع المجتمع، فثمّة الطباق والجناس والترديد والتضمين والإرصاد، وفي إطار الموسيقا الخارجية طورًا آ خر، ولاسيّما إذا نظرنا إلى التناسب الحاصل بين المقاطع القصيرة والمقاطع الطويلة وملاءمة كلٍّ منهما للإيقاع العام في القصيدة، حتّى يبدو كلّ ما سلف منسجمًا تمامًا مع البحر أولًا ومع روي القصيدة ثانياّ.

المراجع:

1 ـ الآمدي، الحسين بن بشر بن يحيى، الموازنة بين أبي تمام والبحتري، ط2، تحقيق السيد أحمد صقر، دار المعارف بمصر، 1972، 569 ص.

2 ـ البهبيتي، نجيب محمد، أبو تمام الطائي حياته و حياة شعره، ط2، دار الفكر، مكتبة الخانجي، 1970، 243 ص.

3 ـ التبريزي، الخطيب، شرح ديوان أبي تمام، ط5، تحقيق محمد عبده عزام، دار المعارف، القاهرة، 1951، 2088 ص.

4 ـ جابر، يوسف، قضايا الإبداع في قصيدة النثر، ط1، دار الحصاد للنشر و التوزيع، دمشق، 1991،334 ص.

5 ـ الحسين، أحمد جاسم، الشعرية"قراءة في تجربة ابن المعتز العباسي"، ط1، الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية، دمشق، 2001، 217 ص.

6 ـ ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، تحقيق د. إ حسان عباس، دار صادر، بيروت، د. ت، 274 ص.

7 ـ سلطاني، محمد علي، العروض و موسيقى الشعر، المطبعة الجديدة، دمشق، 1982،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت