أنزل اللهُ تعالى القرآن الكريم باللّغة العربيّة على النّبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليكون هاديًا للناسِ ونذيرًا ودستورًا دائمًا لهم. { إنَّ أَنزَلنَاهُ قُرآنًا عَربِيًّا لَعلّكُم تَعقلُون } [1] ، ووعد جلَّ جلاله بصونه من النّسيان والتّحريف، قال: { وإنَّا لَهُ لَحَافِظُون } [2] .
وتحقَّق هذا الوعد بفضل جهود النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ـ رضوان الله عنهم ـ وكان ذلك في مظهرين:
الأول: حفظي، ويتمثَّلُ في حفظ النبي وإقرائه الصحابة وعرضه الدّوري على جبريل [3] ، وفي جهود الصحابة الذين أتمَّ حشدٌ منهم جمعه [4] ، ونشره في صفوف السَّواد من المسلمين. وحفظ القرآن في القلوب والصدور، حقيقة أشار إليها ابن الجزري [5] بقوله:"ثمَّ إنَّ الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على حفظ المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى" [6] .
(1) يوسف 12 / 2.
(2) الحجر 15/ 9.
(3) المستدرك للحاكم النيسابوري 2/230.
(4) الإتقان في علوم القرآن 1/74.
(5) هو محمد بن محمد أبو الخير شمس الدين العمري الدمشقي، شيخ الإقراء في زمانه ومن حفاظ الحديث (ت833) . الأعلام للزركلي 7/274، 275
(6) النشر في القراءات العشر 1/6.