الصفحة 4 من 23

والثاني: كتابي، ويتمثَّل في جهود الصّحابة الأوائل الّذين سجّلوا الوحي للنّبي على قطع متفرّقة من العسب واللِّخاف والرّقاع [1] ، وغيرها [2] ، ومن هؤلاء: زيد بن ثابت [3] ، وأبي بن كعب [4] ـ رضوان الله عنهم ـ.

وتابع من بعدهم أبو بكر وعثمان بن عفّان ـ رضي الله عنهما ـ هذه الجهود بعد وفاة النبي، فجمع أبو بكر آيات القرآن المتفرّقة وسوره في صحف خاصة [5] أسماها المصحف [6] ، ووحّد عثمان مصاحف المسلمين، وجعلها على رسم واحد [7] . وهكذا وصل إلينا القرآن الكريم بعيدًا عن أيّ زيغ أو تحريف. ومن هذا المنظور كان لزامًا على علماء اللغة والنّحو الحفاظ عليه من أيّ لحنٍ قد يأتيه من أولئك الذين اعتنقوا الإسلام من غير العرب؛ أو ممَّن كان لاحتكاكهم بالشّعوب الأخرى أثر في لغتهم، فأصاب لسانهم لكنةٌ أبعدتهم عن الفصاحة، ويجب ألاَّ ننسى

أنَّ القرآن الكريم هو السبيل للبحث في لغة العرب نثرها وشعرها؛ لتكون معينة على فهمه وتفسيره، وهو وسيلة الاحتجاج التي يعتمدها النّحاة في ضبط اللغة وتقعيدها، حيث إنّ الكثير من قرَّائه أسّسَ قواعد العربية على ما جاء في القرآن، ولا عجب في ذلك فجلهمّ من النحاة:"فمن البصريين: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي،"

(1) العسب: جمع عسيب، وهو جريدة النخل. اللخاف: حجارة بيض رقاق، واحدتها لخفة. والرقاع: جمع رقعة، وقد تكون من ورق أو جلد. القاموس المحيط للفيروز آبادي، مواد: (عسب، لخف، رقع) .

(2) حديث تأليف القرآن من الرقاع في المستدرك للحاكم النّيسابوري 2/229.

(3) ترجمته في معرفة القرّاء للكبار للذهبي 1/35، 36.

(4) 10) ترجمته في معرفة القرّاء للكبار 1/32، 33.

(5) 11) الإتقان في علوم القرآن 1/59.

(6) 12) الإتقان في علوم القرآن 1/54.

(7) 13) القراءات القرآنية تاريخ وتعريف لعبد الهادي الفضلي ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت