هل اللغة وسيلة واضحة يمكن الاعتماد عليها في اتصال الناس بعضهم ببعض؟ كيف نتأكد أن السامع أو ملايين السامعين قد وعوا قصد المتكلم و معناه وما رغب في توصيله إليهم؟ هل نقل الأفكار هو الوظيفة الوحيدة للكلام؟ هل اللغة أداة سلبية أم أنها قابلة لأن تتطور إلى قوة تسيطر على عقولنا و تمدنا بالأفكار و نماذج السلوك وطرائق العادات وتضع الحواجز بين البيئات اللغوية المختلفة؟ هل لنا أن نفسر"معنى"القضية العلمية بالطريقة نفسها التي نفسر بها معنى القصيدة الشعرية أو الإعلان أو الحديث السياسي؟ أليست أهمية اللغة - بوصفها وسيلة للمحافظة على التراث الأدبي وأداة للوحدة السياسية - سببًا في جعلها مصدرًا من مصادر سوء التفاهم والنزاع في الشؤون العالمية؟
إن انتشار الصحافة، والإمكانات الحديثة للسينما والإذاعة، والأساليب العصرية لفنون الدعاية والنشر قد منحت الكلمة قوة خطيرة لم يعهد لها مثيل من قبل.
إن أيَّ نقد يوجه إلى اللغة تكون الكلمة عرضة لأن ينظر إليها على أنها السبب الأساسي في هذا النقد، وليس ثمة ما يثير الدهشة أو الغرابة في هذه المكانة التي تنفرد بها الكلمة؛ فمنها يتشكل الكلام، واللغة لا تتحقق إلا بالكلام.
هذا وإن اختلف العلماء في نظرتهم للمعنى لكنهم متفقون جميعًا - وقبل كل شيء - على أن اللغة نظام من الرموز الصوتية، وتكمن قيمة كل رمز في الاتفاق عليه بين الأطراف التي تتعامل به، فاللغة تشكل بالدرجة الأولى أدوات الإبلاغ بين البشر، لذلك لابد من التركيز على ملاحظة هذه اللغات في عملها ووصفه بكل دقة، هذا يعني أن يشرح عالم اللغة كيف تحلل كل لغة خبرة الإنسان إلى وحدات حاملة للمعنى، وكيف تستفيد من الإمكانات التي تتمتع بها أعضاء النطق. ( 6 )
دراسة المعنى: