الصفحة 42 من 47

روى الفرّاء (ت 207هـ) عن بعضهم أنّه سمعه يقول: (أكلت لحما شاه) ، وهو يريد (لحم شاه) ، فأشبع الفتحة، فأنشأ عنها ألفًا. وهو اعتراض بين المضاف والمضاف إليه على ضيق الوقت وقصره بينهما [1] . ومن ذلك قراءة الأعرج (ت 117 هـ) عن أبي الزناد (( بثلاثه آلاف ) )، أو (خمسه آلاف) بسكون الهاء، وقد ذكر فيما قيل، فهذا تقوية وعذر لقراءة أبي سعيد [2] لقد أبرز ابن جني في هذين النصين كيف يتّم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بعناصر تنغيمية، تمثلت في المطل والوقف بينهما على الرّغم من أن الإضافة تقتضي وصل المضاف والمضاف إليه لأن الثاني تمام الأول. ومن الأوزان المخروقة (فِعْلَ) التي تصبح (فعيل) [3] يقول أبو الفتح: وروينا عن قطرب (ت 206هـ) (نعيم الرجلُ زيدٌ) بإشباع كسرة العين وإنشاء (ياء) بعدها (كالمطافيل، والمساجيد) والجلاعيد، والصياريف، إن هذه الخلخلة للصيغ الصرفية وقيودها نتيجة الإشباع أثارت نقاشات حادة بين القدماء [4] ، ومن ذلك ما أورده الزَّجاج (ت 310هـ) عند حديثه عن (آمين) : وفي"أمين"لغتان قصر ومدّ، فالمقصور عربي لكثرة (فعيل) في العربية، والممدود مختلف فيه، وروي عن الأخفش أنه أعجمي وكما لا يجوز لأحد إن يقول إن هذه الكلمات أعجميات لخروجها عن كلامهم، فالألفاظ المشبعة ليست أعجمية، ولكنها أيضًا ليست مقاييس علماء الصّرف، وأوزانهم، وإنما هي ألفاظ فصيحة لحقها التنغيم. وعلى كلّ حال الخرق جار على كل المستويات في سبيل الحفاظ على التنغيم ومقتضياته، ومهما يكن من أمر فإن التنغيم ليس موظفًا بوضعه أداة تأويلية فحسب، بل قدّم أحيانًا على قواعد النحّاة التركيبية والصرفية والصوتية....

(1) المصدر نفسه، 1/258.

(2) المصدر نفسه، 1/165-166.

(3) ابن جني أبو الفتح عثمان بن جني، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر، ط2، بيروت، لبنان، 3/121/124.

(4) المصدر نفسه، 3/121 -125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت