فهرس الكتاب
ذهب الفارسيّ إلى أنّ دخول نون التوكيد على الفعل المستقبل غير لازمة، حيث يجوز ألاّ تلحق هذه النون الفعل، ومنع دخولها على خبر لا طلب فيه إلاّ في ضرورة شاعر.قال:"فأمّا قول ابن كثير: (لأُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامةَِ) (سورة القيامة، 1) فإنّ اللاّم يجوز أن تكون التي يصحبها إحدى النّونين في أكثر الأمر.وقد حكى ذلك سيبويه وأجازه..، ويجوز أن تكون اللام لحقت فعل الحال، فإذا كان المثال للحال لم تتبعه النون، لأنّ هذه النون لم تلحق الفعل في أكثر الأمر، إنّما هي للفصل بين فعل الحال والفعل الآتي" [1] وأمّا ابن يعيش فقد ذهب إلى أنّ هذه النون تلزم في الفعل الذي يكون أوله (اللاّم) الواقعة في جواب القسم وذلك للفصل بين الحال والاستقبال قال:"وهذه النون تقع هنا لازمة، لو قلت: ( والله ليقوم زيد) لم يجز، وإنّما لزمت ههنا لئلا يتوهم أنّ هذه اللاّم التي تقع في خبر (إن) لغير قسم، فأرادوا إزالة اللبس بإدخال النون، وتخليصه للاستقبال..، وذهب أبو عليّ إلى أنّ (النون) هنا غير لازمة وحكاه عن سيبويه قال:ولحاقها أكثر، ولا تدخل أيضًا على خبر لا طلب فيه.فأمّا قولهم (أمّا تفعلن افعل..) فإنّما دخلت النون حين دخلت (ما) و (ما) مشبّهة باللاّم في (لتفعلن) ..، وقد اختلفوا في النون مع (إمّا) هذه هل تقع لازمة أولا فذهب المبرّد إلى أنّها لازمة، ولا تحذف إلاّ في الشعر..، وذهب أبو عليّ وجماعة من المتقدّمين إلى أنّها لا تلزم قال: وإذا كانت مع اللاّم في (لتفعلن) غير لازمة فهي هنا أولى..." [2]
الجملة:
(1) ـ الحجّة في علل القراءات السبع، 6/344، وكتاب الشعر، 1/54، وتنظر القراءة في السبعة، 661.
(2) ـ شرح المفصّل، 9/39-43.