الصفحة 24 من 30

قسّم الفارسيّ الجملة إلى أربعة أقسام فعليّة، واسميّة، وشرطيّة، وظرفيّة، وقد رفض ابن يعيش هذا التقسيم موضّحًا موضع الخلاف فيه، ثم ساق تقسيمًا جديدًا شاع بين النحّاة، وجعل الجملة ضربين فعليّة واسمية. قال:"... واعلم أنّه (قسم الجملة إلى أربعة أقسام فعليّة واسمية وشرطية وظرفية) وهذه قسمة أبي عليّ وهي قسمة لفظية، وهي في الحقيقة ضربان: فعليّة واسمية، لأنّ الشرطية في التحقيق مركّبَة من جملتين فعليّتين فعل وفاعل، والجزاء فعل وفاعل، والظرف في الحقيقة للخبر الذي هو استقرّ وهو فعل وفاعل..." [1]

الخاتمة ونتائج البحث:

فيما تمّ ذكره من مسائل يمكن القول: إنّ ابن يعيش قد رأى في الفارسيّ عالمًا عظيمًا، له مذهبه المستقلّ، الذي لا يقلّ أهمية عن الخليل وسيبويه، وله آراؤه المتفرّدة الجديرة بالنظر والاهتمام، لذلك كان وجوده مؤثرًا في شرحه. من خلال غزارة ما نقله عنه، وكلفه بالتعليق على أقواله. فبدت شخصية الفارسيّ أبرز من شخصيّته، وقد خلص البحث إلى النتائج الآتية:

ـ بيّن البحث أنّ النّحو العربيّ بعد أن قسمته العصبيّة المذهبيّة قسمين متناحرين، بصري وكوفي، وتشعّبت المذاهب والآراء، وكَثُرَت المؤلفات، ساهمت بغداد في إعادة التوافق، والمزج بين المذهبين دون أن يبقى أثر للتنافس أو التناحر المذهبي. وأنّ ثقافة النحّاة الجامعة قد أثّرَت تأثيرًا كبيرًا في بحثهم النّحويّ، فتأثّر النّحو بطرائق المنطق والكلام...، وقد تبيّن أنّ الفارسيّ، وابن يعيش، كانا ابني هذه البيئة.

(1) ـ شرح المفصّل، 1/88-89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت