الصفحة 25 من 30

ـ لم يكن الفارسيّ مقلّدًا للبصريين أو غيرهم، و إنّما كان يعرض للآراء المختلفة، ويمعن النظر فيها، فإذا ما اعتقد بصحّة رأي أخذ به، ورجّحه على غيره، فهو مستقلّ الشخصية حرّ الفكر، يرى الرأي فلا يخشى أن يخالف فيه من سبقه كوفيًا كان أو بصريًا، فقد امتلك جرأةً، وقدرةً كبيرة على معارضة علماء كبار، كالخليل وسيبويه، إن ذهبوا مذهبًا لا يتّفق ومذهبه. وينفذ إلى آراء جديدة اجتهادية خاصّة به لم يُسبق إليها نثرها المتأخرون في كتبهم و قرنوها بآراء زعماء المدرستين.

ـ تطرّق البحث إلى ظاهرة تعدد الآراء التي برزت لدى الفارسيّ، فهو دائم النظر فيما يصدر عنه من آراء يزيد فيه دائمًا ما يقويّه أو يدفعه، وهذا ينبئ عن اتساع معرفته، وثرائه الفكري.

ـ عنى ابن يعيش في كتابه، بالشرح، والتحليل، والتعليل، معتمدًا على ثقافة غنيّة وأصول منهجيّة تبعده عن الخلاف والعصبيّة المذهبيّة النحويّة. وهو يشترك مع المصنّفات التعليّميّة السابقة عليه في كثير من سمات المنهج التعليمي في التأليف، وإن كان يتميّز عنها بكونه استفاد من التجارب السابقة في تهذيب القواعد، وترتيب الأبواب، وإيراد الشواهد، واستقرار المصطلح النّحوي، ووضع العبارة ميسّرة، مبسّطة موجزة، آخذًا بالرأي الذي يراه صوابًا، تحقيقًا لاستقلال الرأي، وعدم التعصّب لمذهب من المذاهب.

ـ لم يكن لابن يعيش منهج خاص به، أو مذهب نقل عنه وعرف به. وإنّما درس مذاهب السابقين دراسة واعية، وقلّب النظر في قضايا النّحو المختلفة، وبذلك تمكّن من معرفة القواعد، والأصول التي بُني عليها النحو.

ـ أوضح البحث صلة ابن يعيش بتراث أبي عليّ، وغزارة ما نقله عنه، وكلّفِه بالتعليّق على أقواله.

ـ أظهر البحث أنّ شخصية ابن يعيش منحصرة في تقديم الآراء والتعليّق عليها وترجيح بعضها فلم تكن لابن يعيش تلك الآراء التي غيَّرت في النّحو العربيّ أو أدخلت عليه شيئًا جديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت