الصفحة 26 من 30

ـ أبان البحث أنَّ جديد ابن يعيش ينحصر في اجتهاده من خلال ترجيح رأي، أو اختيار رأي معين، أو انتقاد صياغة أو أسلوب نحويّ. بينما بدت شخصيّة الفارسيّ صاحب الآراء المتفرّدة، والأقيسة الخاصّة أبرز من شخصيّة ابن يعيش الذي بدا تأثره بالفارسيّ جليًّا، من حيث المادة النّحويّة، ومن حيث المنهج.

ـ شغل أبو عليّ الفارسيّ بآرائه حيّزًا غير قليل من كتابه (شرح المفصّل) فهو عنده من المحقّقين الذين تُعْتَمد آراؤهم، وهذا ما مكّن الفارسيّ أن يؤثّر بعبقريّته الفذّة في جميع خالفيه أو بعضهم، ولكن ليس بالضرورة أن يؤثر ابن يعيش في خالفيه، ولاسيّما أنّه عاش في مرحلة نضج فيها النّحو العربيّ، وكثرت فيه المصنفات، التي تتجه نحو التيسير في عرض المادة، ممّا جعله يسلك مسلك علماء عصره. لذلك لم يقدّم جديدًا، وإنّما ظهرت شخصيته في أسلوبه، وطريقة عرضه، واستيعابه الدقيق لكلّ ما قدَّمه من سبقه.

ـ كشف البحث أنّ ابن يعيش وإن كان يعدُّ من المتأخرين، لكنّه ترك أثرًا جعله مرجعًا لمن جاء بعده، فقد عُومِل من النحّاة الخالفين له معاملتهم لكبار النحّاة الذين تُنْقَلُ آراؤهم وتناقش.

المراجع:

ـ ابن الأنبا ري، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النّحويين البصريّين والكوفيّين، تح:محمّد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط4 (1380هـ-1961م) .

ـ ابن الأنبا ري، نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء، تح:محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار نهضة مصر، ط (1967م) .

ـ ابن جني، الخصائص، تح. محمّد عليّ النجار، دار الكتب المصريّة، (1952م) .

ـ ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، عنى بنشره ج. برجستراسر، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط (1351هـ-1932م) .

ـ ابن جني، المحتسب في تبين وجوه شواذ القراءات، تح:عبد الحليم النّجار، وعليّ النجدي ناصف، وعبد الفتاح شلبي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، ط (1386هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت