الصفحة 16 من 19

وإذا ما أظهر أبو نواس أيضًا ميله إلى الجواري كما إلى الغلمان ، لم يكن ذلك ـ وفق منظور العقاد ـ إلا بفعل ما فرضت النرجسية من توق الشاعر لاستكمال تلبيس ذاته للنساء كما للرجال ، نظرًا لِما يمكن أن يكون قد أدرك من انطواء هذه الذات على الأنوثة كما على الذكورة ، وما يعني جمعه ما بين هذين الميلين من جمعه ما بين تلبية الفطرة من جهة ، والشذوذ من جهة أخرى [1] 6). هذا وإن كنا نرجح مع العقاد ما أوحى به من غلبة شذوذ الشاعر ، حتى على ميله إلى الجواري ، وذلك حين لم يعلق منهن إلا من لديها حالة خاصة ، حرية بأن تجعلها تتماثل مع ذاته وتلتقيها ، بدلًا من أن تتباين عنها وتستكملها. فهو ـ على سبيل المثال ـ لم يَمِل إلى الجارية"جنان"، إلا بناءً على غلبة ميلها إلى بنات جنسها كما أوردت أخبار ابن منظور ، وما عنى هذا من تماثلها معه في الشذوذ [2] 7). كما لم يَمِل إلى الجارية"حُسْن"إلا بناء على ما عنى اسمها من توحد فيما بينهما [3] 8) ، وإن لم يفصِّل العقاد في معالم هذا التوحد ، ويوضح ما إذا كان يتحدد في إمكان إطلاق هذا الاسم على الذكور والإناث معًا ، أو في دلالته على الجمال الذي ذُكِر أنه شكّل إحدى صفات الشاعر .

(1) 46) العقاد ، عباس محمود. أبو نواس ، ص 44 - 45. وداكو بيير ب. انتصارات التحليل النفسي ، ترجمة وجيه أسعد ، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، دمشق ، 1983 ، ص 349 - 361.

(2) 47) العقاد ، عباس محمود. أبو نواس ، ص 45 .

(3) 48) العقاد ، عباس محمود. أبو نواس ، ص 45 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت