الصفحة 15 من 19

كما أنه ضمن ما تفرع من سلوك أبي نواس الإباحي، تجلت للعقاد تلك النرجسية أيضًا من خلال شذوذ الشاعر الجنسي الذي فسَّره علم النفس بهذا الصدد، أي بصدد النرجسية، بأنه تعلُّق الإنسان الذي يعشق ذاته بمن ينتمي إلى جنسه تحديدًا ، نظرًا لما يرى فيه من متلبِّس لهذه الذات ، أو ما يشبهها [1] 9) ، وذلك على نقيض من يتحرر من الطور النرجسي بعد عبوره مرحلة الطفولة ، وينعتق في سن الرشد من تعلقه بذاته نحو من ينتمي إلى الجنس الآخر [2] 0). أو بعبارة أخرى نستطيع القول: إن الشاذ بعثوره على من يتعلَّق به من ابن جنسه ، ربما يكون قد عثر على من مثَّل له مرآة"نرسيس"الأسطورية التي عكست أمامه ذاته فهام بها [3] 1). أو ربما عثر على من عوضه عن هذه الذات التي طالما اشتهاها ، ولم يجد من سبيل لتلبية رغباته تجاهها ، وإن شكلت ملكًا شخصيًا له.

وقد استدل العقاد على ما ذهب إليه بشأن النرجسية في شذوذ الشاعر، من خلال تعلقه بغلام يماثله في اللثغة ، وإن كانا يتباينان فيها ما بين حرفي السين والراء [4] 2):

وَابأَبِي أَلْثَغَ لاجَجتُهُ فقال في غُنْجٍ وإخْناثِ

لمَّا رأَى مِنِّي خِلافِي لَه: كمْ لَقِيَ النَّاثُ من النَّاثِ [5] 3)

وكذلك من خلال تعلقه بغلام يماثله في بحة الصوت [6] 4):

فبِهِ غُنَّةُ الصِّبَا ، تعْتَلِيهَا ... بُحَّةُ الاحْتلامِ للتّشْرِيفِ [7] 5)

(1) 39) العقاد ، عباس محمود. أبو نواس ، ص 42. ومجموعة من المؤلفين. النرجسية ، ص 15 .

(2) 40) الحفني ، عبد المنعم. موسوعة الطب النفسي ، المجلد الثاني ، ص 576 .

(3) 41) الحفني ، عبد المنعم. موسوعة الطب النفسي ، المجلد الثاني ، ص 576 .

(4) 42) العقاد ، عباس محمود. أبو نواس ، ص 43 .

(5) 43) أبو نواس. الديوان ، ص 25 .

(6) 44) العقاد ، عباس محمود. أبو نواس ، ص 43 .

(7) 45) أبو نواس. الديوان ، ص 720 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت