وهكذا فإن أبا نواس حين يشرب الخمرة، لم يفعل ذلك ـ وفق منظور العقاد ـ بهدف تحقيق التلذذ لذاته، إنما بهدف المجاهرة بسلوكه أمام الآخرين، ومن ثم إثبات مخالفته لهم ، ومن ثم إبراز ذاته وتمييزها على حساب ذواتهم ، وإن انطوى هذا كله على الحرام ، بل إن الحرام هنا هو المطلوب لدى الشاعر ما دام سيوصله هو ذاته بلفت الأنظار تجاهه إلى مبتغاه [1] 7):
وإن قالوا (( حرام؟ ) )قل (( حرامٌ! ) )ولكنَّ اللّذاذةَ في الحرامِ [2] 8)
علمًا أنه ما كان يُفتَرَض بالعقاد أن يستبعد ما يمكن أن تكون قد أملت نرجسية الشاعر من ذلك التلذذ بشرب الخمرة، نظرًا لِما يمكن أن يكون قد حقَّقَ له من تلبية لذاته الفردية، وإرواء حاجاتها، وإن بدت التلبية هنا مقتصرة في تحققها أمام صاحب هذه الذات على نقيض المجاهرة التي تلبي هذه الذات أمام صاحبها وأمام الآخرين، وتحقق نرجسيتها بصورة أعلى وأكثر اتساعًا.
(1) 37) العقاد ، عباس محمود. أبو نواس ، ص 46 .
(2) 38) أبو نواس. الديوان ، ص 693 .