الصفحة 4 من 19

علمًا أن النويهي حين طَبَّق المنهج النفسي على أبي نواس، لم يفعل ذلك انطلاقًا من إيمانه بجدوى هذا المنهج في الدراسة الأدبية بصورة عامة، إنما من إيمانه بأن شعر أبي نواس وما ينطوي عليه من خصائص معينة لا يمكن أن يُفهَم وتُسبَر أسراره إلا بناءً عليه [1] . فهو إذا ما وجد ضرورة في دراسة نفسية ابن الرومي في كتابه"ثقافة الناقد الأدبي"، فإنه لم يجد ما يماثلها لدى دراسة"شخصية بشار"التي اكتفى بربطها بظروفها السياسية والاجتماعية والفكرية والجسمية، أو لدى دراسة"الاتجاهات الشعرية في السودان"التي ربطها بما يماثل ظروف بشار، أو لدى دراسة"الشعر الجاهلي"، أو"قضية الشعر الجديد" [2] . أو بعبارة أخرى: ربما أراد النويهي أن يذهب إلى أن الناقد حين يلتزم في نقده بمنهج معين، لا يحدث ذلك منه بصورة تلقائية غير مدروسة، بقدر ما يحدث بناءً على ما يفرض كل أدب أو كل عمل أدبي ، بحسب الطابع الذي يسمه: النفسي أو الاجتماعي أو الأسطوري. هذا وإن كان من المفترض بالنويهي ألا يسرف في إحجامه عن الدرس النفسي في المواضع التي حددها، أو في سواها، نظرًا لِما للظروف الذاتية الفردية من دور رئيسي في تكوين الإبداع الأدبي، مهما كان للظروف الأخرى من حضور وطغيان. ونخص هنا ما يتعلق ببشار الذي كان لا بد لحالته الجسمية من أن تنعكس بعمق على تكوينه النفسي.

(1) النويهي ، محمد م. نفسية أبي نواس ، الطبعة الثانية ، دار الفكر ، بيروت ، د - ت ، ص 10 .

(2) النويهي ، محمد. نفسية أبي نواس ، ص 214 - 215 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت