وبصورة أكثر تفصيلًا منا: الأم التي تشكلت لديه حيالها عقدة أوديب، بفعل تماسِّه معها منذ طفولته دون الأب المفقود، وحُرِّمَتْ عليه بناءً على ما تفرِض الأحكام الدينية والأخلاقية والاجتماعية [1] . هذا بالإضافة إلى انصرافها عن خصِّه بمفرده بالحدب والحنان بعد زواجها الثاني من غير أبيه. أما الحبيبة، فهي التي لم تبادله الحب، ولم تشبع ميله الفطري إلى الأنثى، ربما نفورًا مما علمَتْ من سلوكه الشاذ، أو لِما أُشيع عنها ـ هي الأخرى ـ من اتخاذها سلوكًا مماثلًا تجاه الإناث. ولا شك في أن النويهي قد أراد من خلال توضيحه تعويض خمرة أبي نواس عن المرأة أن يُذَكِّر بنظرية"أدلر"التي تقوم في أساسها على محاولة الإنسان من خلال ما يتخذ أحيانًا من سلوك متميز خاص به أن يعوض عن مركب النقص الذي ربما يشعر بوجوده لديه بصورة واضحة [2] .
علمًا أنه توضح للنويهي بصورة مباشرة تمثيل هذه الخمرة لأم أبي نواس ، وحبه لها حبًا بَنَويًا من خلال تسميتها الدِّرة التي تعني اللبن ، وتسمية شرب كأسها رضاعة [3] :
تراضعُوا دِرّةَ الصَّهْباءِ بيْنهمُ وأوْجَبُوا لنديم الكأْسِ ما يجبُ [4]
(1) فرويد ، سيجموند س. سيكولوجيا الشذوذ النفسي عند الجنسين ، ترجمة فؤاد ناصر ، الطبعة الأولى ، منشورات حمد ، بيروت ، 1959 ، ص 61 .
(2) الحفني، عبد المنعم ع. موسوعة الطب النفسي ـ الكتاب الجامع في الاضطرابات النفسية وطرق علاجها نفسيًا ، المجلد الأول، الطبعة الثانية ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 1995 ، ص 34 - 37 .
(3) النويهي، محمد. نفسية أبي نواس ، ص 52 .
(4) أبو نواس. الديوان ، ص 192. تراضعوا: اشترك الندمان في الرضاعة - الدِّرة: اللبن الكثير - الصهباء الخمرة .