الصفحة 7 من 19

وبإشارة النويهي إلى هاتين الكلمتين، وإلى سواهما من الكلمات والعبارات في الشواهد التي أوردها، يبدو وكأنه يعمل بنظرية"جاك لاكان"القائمة على التحليل النفسي من خلال اللغة التي يستخدمها المحلَّل، وتَتَبُّع مافيها من خصوصية متفرد بها بغية سبر أعماقه، واكتشاف ما فيها من مجاهيل كانت متخفية [1] . إن لغة الرضاعة والدِّرة في البيت السابق لا بد من أن تشكل أمام النويهي دلالة واضحة على عقدة أوديب لدى الشاعر، هذه التي تمثلَتْ هنا في تعلقه بأمه إلى حد توقه للعودة معها نحو طفولته الأولى، نحو المرحلة الفمية، واتصاله بها ثانية كما لو أنه رضيع ، وما استتبع هذا كله من خلع رغبته المحرمة على شربه للخمرة التي رأى فيها صورة معوضة عن أمه لما حققَتْ له من إرواء .

كما تجلى للنويهي في موضع آخر تمثيل خمرة أبي نواس للمرأة بصورتها العامة الشاملة لذينك الشطرين، حين وصف الشاعر عطفه عليها وتدلهه بها وعدم تمكنه من فصل وجوده عن وجودها [2] 0). علمًا أنه كان بإمكان الناقد أن يتبين ذلك كله مكثفًا في كلمة"هوىً"التي برهنت بصورة واضحة كما عبارة"شقيقة الروح"على العلاقة الخاصة التي تربط الشاعر بالخمرة كما لو أنها امرأة حقيقية، ولا سيما حين أثبَتَ تركيزه على هذه الكلمة من خلال تكرارها مرتين في البيتين الأخيرين، وتنويعه في صيغتيهما ما بين التعريف النّامّ على خصوصية تجربته العاطفية، والتنكير النّامّ على الحب العاطفي بصورة مطلقة غير محددة، وذلك بحسب ما أورد الجرجاني بشأن الدلالة البلاغية لكل من التعريف والتنكير [3] 1):

(1) مجموعة من المؤلفين. جاك لاكان وإغواء التحليل النفسي ، إعداد وترجمة عبد المقصود عبد الكريم ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة، 1999 ، ص 22 - 23 .

(2) 10) النويهي ، محمد. نفسية أبي نواس ، ص 12 - 13 .

(3) 11) الجرجاني ، عبد القاهر ع. دلائل الإعجاز ، دار المعرفة ، بيروت ، 1981 ، ص 136 - 138 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت