الصفحة 8 من 19

تلكَ ـ لا أعْدَمنيهَا اللّهُ ـ أنْسِي ، عِدْلُ روحي

يجْنَحُ القلبُ إليها في الهوى أيَّ جُنوحِ

عطفتْ نفْسِي عليها بهوى غيْرِ نَزُوحِ [1] 2)

وإلى جانب ما سبق، تبيَّن للنويهي أن خمرة أبي نواس شكّلَتْ السرّ الذي يمدُّه بالحياة بأكملها، ويضيف إلى روحه روحًا جديدة [2] 3):

قهْوَةً تُقْرِنُ في جِسْ ـمكَ معْ رُوحِك رُوحَا [3] 4)

لكن الناقد اكتفى من هذا بأن استخلص الدافع الذي حدا بالسُّذَّج إلى تقديس الخمرة ، وتأليهها في بدايات الحياة البشرية ، دون أن يمتد إلى استخلاص ما يمكن أن تكون قد لبَّتْ للشاعر لدى إمداده بالحياة والروح هاتين من غريزة البقاء التي اهتمّ بإيرادها علم النفس ، والتي تأصّلَتْ لدى كل إنسان بصورة عامة ، ولدى أبي نواس وأمثاله الذين اتخذوا مذهب الإقبال على الدنيا وملذاتها بصورة خاصة [4] 5) .

(1) 12) أبو نواس. الديوان ، ص 695 .

(2) 13) النويهي ، محمد. نفسية أبي نواس ، ص 35 .

(3) 14) أبو نواس. الديوان ، ص 684. القهوة: الخمرة ، سُميت بذلك لأنها تقهي العقل - تقرن: تجمع وتصل .

(4) 15) الحفني ، عبد المنعم. موسوعة الطب النفسي ، المجلد الأول ، ص 566 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت