يريد أن يفهم الجماهير، فلو أنه وضع بين يديه قاموسًا لغويًا وأخذ يمتح منه ـ كما رأيت بعض الحمقى يفعلون ذلك ـ لعرض نفسه وأدبه للسخرية، وإذن فلا بد من تجديد، أو على حد تعبير (العصبة الأندلسية(1 ) ) ترميم اللغة، ولكن هذا الترميم في نظرهم لا يقتصر فقط على الألفاظ، بل يتعداها إلى القواعد والحروف والحركات.
وقد قامت هذه الجماعة على مبادىء منها: تهذيب اللغة، وتشذيب زوائدها، وضبط قواعدها، وتسهيل صيغها، وجلاء غوامضها، وتشريع أبوابها لدخول كل وضع جديد، ولفظ مستحدث، ومنها أن لكل أديب أن يصوغ لنفسه أسلوبًا خاصًا، ويخلق جوّا لتفكيره،وعليه أن يخرج من المألوف ليتوصل إلى المبتكر، وليست هناك أصول محددة في الشعر، بل الشعراء أحرار، ماداموا يرتادون جمال الحياة، وروائع الطبيعة. ومن أهم مبادىء هذه الجماعة المحافظة على التراث القديم، وصيانة الثروات الأدبية التي تحويها خزائن الأدب العربي.
ومن العيوب التي رددها المعاصرون عيب الغموض، وهو عيب قديم تناول
/ صفحه 192/
الجاحظ بالثلب والذم، ولكم على الرغم من كل ما قيل فيه قديمًا لا يزال في كل عصر من يرون قيمة الأدب، في كثرة الألفاظ القاموسية، التي يصعب معناها ويغمض إيماؤها.
وقد بدأ ـ في عصر النهضة ـ قاسم أمين الكاتب الاجتماعي، فتحدث في هذه المسألة حيث قال: (( لتصوير إحساس كامل، وتمثيل أثره في صورة مطابقة للواقع يلزم استعمال ألفاظ غير العتيقة البالية، يلزم اختراع ألفاظ جديدة(2 ) )).
ويشرح الأستاذ أحمد أمين المقصود من تجديد الألفاظ فيرى أنه على
ــــــــــ
(1) هي جماعة أدبية أنشئت في المهاجر الأمريكية سنة 1933م.
(2) عن كتاب ثورة الأدب للدكتور هيكل ص 46. (2) من حديث الاربعاء ج 2 ص 13
ضربين:
1 ـ اختيار ألفاظ تناسب العصر، ويرضاها ذوق الجيل الحاضر.
2 ـ خلق ألفاظ جديدة خلقًا.