وقد قال: إن ذوق الأمم متجدد، وإن بعض ما كان يستحسن فيما سبق ربما لا يستحسن الآن وضرب لذلك مثلًا بكلمات هبيّيخ، وكنهْور، وبعاق، وذكر أن بعض المتأدبين حاول إحياء كلمات غريبة لكنهم لم يفلحوا، وأن كلمات كثيرة من ألفاظ لغتنا أصبحت أثريّة.
ثم قال عن الضرب الثاني: إن الألفاظ يجب أن تساير المدنية الحديثة بكل ما اخترعت من أدوات وصناعات، واللغة العربية قاصرة كل القصور في هذا الباب مما أثر على الأدب العربي وأدى إلى ضعفه.
ويشترك الدكتور طه حسين مع قاسم أمين في استبعاد الألفاظ المبتذلة، والدعوة إلى اصطناع ألفاظ اللغة العربية الفصحى في دقة واحتياط متى كانت جارية على الألسنة، مستساغة في الأذواق، ولا بأس ـ عنده ـ أن يستعير الكتاب في قصد وحسن اختيار من اللغات الحديثة الأوربية معاني وأساليب وألفاظًا، شريطة ألا يفسد ذلك جمال اللغة العربية وروعتها (1) .
/ صفحه 193/
ويشبه بعض المحدثين اللفظة بالمرأة متى كثر عشاقها لم تبق تلك العقيلة المصونة.
وليست الدعوة إلى طرح الألفاظ المبتذلة بنت عصرنا هذا، وإنما هي ـ أيضًا ـ قديمة، ولذلك دارت المعركة حول الكلمات القاموسية وإحيائها، أو الاقتصار على ألفاظ تساير المدنية الحديثة، وتوافق ذوق الجيل الحاضر، فكتب غير واحد
ــــــــــ
(1) عن كتاب ثورة الأدب للدكتور هيكل ص 46. (2) من حديث الاربعاء ج 2 ص 13