الصفحة 21 من 59

وبجانب هذه الكثرة نجد فريقا، يذمون كل قديم، ويمتدحون كل جديد، مبالغة وإسرافا، حتى حملت هذه الحال شاعرنا شوقيا أن يقول وهو يمتدح الأزهر الشريف، ويشيد بما يؤديه للعالم الإسلامي من خدمات جليلة، وما قام به منذ إنشائه، من حماية اللغة والدين، ويمتدح علماءه بأنهم كانوا أعز من الملوك سلطانا، وأجل جلاله (2) . ثم تنجم ناجمة فترميه بالجمود والرجعية، فيصيح شوقي:

لا تحذ حذو عصابة مفتونة يجدون كل قديم شئ منكرا

ولو استطاعوا في المجامع أنكروا من مات من آبائهم أو عمرا

من كل ماض في القديم وهدمه وإذا تقدم في البناية قصرا

وكما هجم شوقي بعنف وشدة على المفتونين بكل جديد، هجم من قرون بعيدة أديب آخر على من يجعل كل خير في القديم، ذلكم هو بديع الزمان الهمداني حيث يقول:"تقولون: فسد الزمان، فمتى كان صالحا؟!"وبعد أن يتتبع أطوار التاريخ

* (هوامش) *

(1) من كتاب (على المحك) لمارون عبود: ص 6. ط. بيروت.

(2) وهذه أبيات شوقي الخالدة في مدح العلماء:

واخشع مليًا، واقض حق أئمة طلعوا به زهرا، وماجوا أبحرا

كانوا أجل من الملوك جلالة وأعز سلطانا، وأفخم مظهرا

زمن المخاوف كان فيه جنابهم حرم الامان، وكان ظلهم الذرا

من كل بحر في الشريعة زاخر ويريكه الخلق العظيم غضنفرا

/ صفحه 95/

منذ آدم إلى وقته، ويبين ما في كل طور من مساوئ يقول قولته المشهورة:"ما فسد الناس، وإنما اطرد القياس".

ويتلطف بطرس البستاني، ويرفق بأنصار القديم، ويحجهم بالمنطق فيقول:

قل لمن لا يرى الأواخر شيئا ويرى للأوائل التقديما

إن هذا القديم كان حديثا وسيبقى هذا الحديث قديما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت