الصفحة 28 من 59

.... ومن دعاة التجديد ـ قديمًا ـ أبو بكر الصولي، وفي المحدثين شعراء (الديوان) وهم الأساتذة: عباس محمود العقاذ، وإبراهيم عبد القادر المازني، وعبد الرحمن شكري، وكثير غيرهم من النقاد والمؤلفين.

وقد ادعى بعض النقاد أن الأرض سكنت بين يدي دعاة التجديد، وأن الناس آمنوا بكل ما أنزل على أقلامهم ـ على حد تعبيره ـ وأن الشباب شد أزرهم، لأنه ـ يعني الشباب ـ نزاع لكل جديد، ويعيب على شيوخ الأدب أنهم لم يعترفوا للشباب بالتفوق، ولم يسمحوا لهم أن يستعمروا في بقاع مملكتهم الواسعة، سجية الاب المستأثر (1) .

وهو اتهام كثر وطال ترداده لأدبائنا الكبار، ولسنا ننكر ان في بعض الشباب استعدادًا لأن يكونوا أدباء أو شعراء، ولكن ا لذي قعد بهم ليس هو عدم اعتراف الشيوخ لهم بالتفوق، ولكنها أسباب أخرى منها حبهم المبكر للشهرة والظهور، ومنها قلة صبرهم على المطالعة والدرس، ومنها الغرور المتبجح الذي يبلغ ببعضهم أن ينشر كل ما لفظته قريحته ولو كان غثًا باردًا، وحسب الأدب نكبة أن بعض المنتسبين إليه يخرج كل ثلاثة أشهر كتابًا، أو حتى كل ستة، ثم يدعي أنه ألف للخلود والبقاء، ولعل من أكبر الأدلة على تفاهة هذا المحصول أن الجادين من القراء لا يتمون قراءة كتاب من هذه الكتب، ولا يعودون إلى قراءة الكتاب مرة ثانية إذا أتموه، والنكبة التي ابتلى انتاجنا الأدبي أن كل من يملك قلما يمكن ان يخط

* (هوامش) *

(1) من كتاب"في المختبر"ص 5 الناقد اللبناني مارون عبود.

/ صفحه 200 /

به سوادًا في بياض، ويملك قرشًا يستطيع أن يدفعه إلى المطبعة، ويملك وجها وقاحا، كل من يملك هذه الثلاثة يرزؤنا كل حين بكتاب، نضيع الوقت والمال فيه، بل ونحس بجنايته على سمعتنا الأدبية.

والفقاقيع عندنا كثيرة، ولبعضها شهرة وصيت، ولكن واحدًا منها لا يعترف بأنه فقاعة، بل يعلن ويرفع صوته بأنه أديب الجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت