ولئن كان عند بعض شيوخ الأدب أنانية، فإنها لا يمكن أن تقف حدًا مانعًا دون تيار ا لنبوغ إذا تدفق، على أن فرصة النشر والإعلان، والمكافأة قد أتيحت لكثيرين، فماذا رأينا؟ راينا ـ في كثير من الأحيان ـ الكتاب، ولم نجد الدرس السليم، والبحث العميق، بل رأينا السطحية والضحولة، والجمع والسطو، هي كل بضاعة المتصدرين من أدبائنا، ورأينا ديوان الشعر، ولكنا لم نجد فيه غير الخيال الجامح، واللفظ النابي، والضعف والركة، والدعوى الطويلة العريضة.
ثم نعود إلى التجديد والمجدين فنرى أمرًا غريبا، نرى ان بعض دعاة التجديد قد أصبح هدفا لمجددين آخرين، فيضطر للدفاع عن قديمة هو، كما هو موقف العقاد، وطه حسين، فبعض النقاد يرى أن طه وإخوانه من أدباء الساعة في مصر أصبحوا كالدجاجة العجوز تبيض قليلًا، وتقوق كثيرا فتشين عطاءها بالمن والسأم، ويبرم الناس قوقها، وأنهم مقلدون للغرب تقليد مسخ وسلخ، حتى رأى بعضهم ان طه حسين يفكر بالافرنسية (1) .
والعقاد: سنراه يدافع عن شعر المديح بعد ما قضى ردحا طويلا من الزمن يهاجمه لكي يهدم (شوقي) .
وأعجب من هذا ان كاتبًا لا يرى في العالم العربي كاتبًا غير سلامه موسى، فيقول:"وهناك فريق آخر من الكتاب، فريق مريض منحل، يرى الأدب حلية وزينة، أو قطعة لذيذة من الحلوى، يمثل هذه الطائفة الشاذة مصطفى صادق الرافعي، وأحمد حسن الزيات، والشيخ عبد العزيز البشري، قوام أدبهم التحسين اللفظي،"
* (هوامش) *
(1) المصدر السابق: ص9.
/ صفحه 201 /
والمظهر البراق، والألوان الخيالية المريضة، وهؤلاء شرهم كثير، فإنهم يصدون الناشئة ببهارجهم وحليهم وزينتهم عن الأصول القويمة للأدب والثقافة، ويحولون بينهم وبين عصرهم.