الصفحة 59 من 59

لقد قلنا غير مرة انه فرق بين روعة المعنى و عمقه، و بين غموضه و ابهامه، و ان الوضوح ليس معناه الاسفاف أو السطحية. و نزيد على ذلك أن الكاتب أو الشاعر لايلجأ واحد منهما إلى الغموض إلا إذا كان المعنى غائمًا في نفسه، مبهمًا في احساسه، و كانت تجربته فيه ناقصة، و غير بارزة المعالم، و من هنا جاء التعثر في التراكيب، و التكلف في العمل الادبى.

ولاينكر أحد ممن درسوا العربية و آدابها أن البساطة قد تكون في بعض الأحايين أبعد تأثيرًا في النفس من كل تعمل يلجأ اليه المغرمون بالاغراب، و لاضرب مثلا واحدًا هو الذى يحضرنى الان و هو قول العباس بن الاحنف:

نزف البكاء دموع عينك فاستعر * * * عينًا لغيرك دمعها مدرار

من ذا يعيرك عينه تبكى بها * * * أرأيت عينًا للبكاء تعار؟!!

و أمثال هذا الشعر كثير، و هو - كما تراه - قريب المعنى، واضح العبارة، و مع ذلك فان أثره في النفس نافذ، فهل بعد ذلك نردد ما يقوله هذا الشاعر الغربى أو نؤمن به، ان أخص مزايا الشعر أنه لايفهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت