الصفحة 2 من 15

فقال: لم يُسمع من الوجل والغزل فَعَلى، ولم أسمع بنون ونينان (1) .

وهو كما ترى نقد مهذب رفيق، يقيمه العالم الجليل على مبلغه من العلم، تحرجا من الادعاء، وتلسيما بأن العلم المتنازع، وأنه أكبر من أن يحيط به محيط.

فهل ترى بشارا رفق بصاحبه، وتحدث عنه في هوادة ولين؟ هيهات، فحين بلغه قول الأخفش، قال هائجًا يتوعده في أنفة واستعلاء:"ويلي على القصارين: (2) . متى كانت الفصاحة في بيوت القصارين؟ دعوني وإياه (3) ...".

وإذا تركنا مساجلات النقاد والأدباء، ورجعنا إلى كتب النحو واللغة والنقد، وجدنا فيها صرامة أيضا، ولكنها تدور حينا على التخطئة والإنكار، وتدور حينا آخر على الإحصاء والحصر.

ــــــــــ

(1) ورد هذا الجمع في اللسان والقاموس.

(2) القصار: من يحور الثياب ويدقها.

(3) ويروي أن سيبويه هو الذي عاب هذه الكلمات على بشار (الأغاني، طبعة دار الكتب: 3: 209، سيبوية إمام النحاة: 18) .

/ صفحه 170/

فنقرأ عن ثعلب، رحمه الله، أنه كان يقول عن"لا سيما":"من استعمله على خلاف ما جاء في قوله: ولا سيما يوم، فهو مخطئ" (1) . هكذا يقول ثعلب في غير تردد ولا احتياط.

ونقرأ لابن هشام قوله في مغني البيب:"وإذا عطفت بعد الهمزة بأو، فإن كانت همزة التسوية لم يجز قياسا، وقد أولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا: سواء كان كذا أو كذا. وهو نظير قولهم: يجب أقل الأمرين من كذا أو كذا."

والصواب العطف في الأول بأم، وفي الثاني بالواو. وفي الصحاح: تقول: سواء على قمت أو قعدت. انتهى، ولم يذكر غير ذلك. وهو سهو. وفي كامل الهذلي ان ابن محيصن، قرأ من طريق الزعفراني:"سواء عليهم أنذرتهم أو لم تنذرهم. وهو من الشذوذ بمكان (2) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت