الصفحة 3 من 15

فابن هشام يخطئ الفقهاء ومن يجاريهم في عبارته، وينسب السهو إلى الجوهري في قولته، والشذوذ إلى ابن محيصن في قراءته، لا يخطر بباله على ما يظهر ما كلامه، أنه ربما كان لصنيعهم وجه من الصواب خفى عليه، فيخفف من ثقته برأيه، ويحدد من إطلاقه في قوله، ولو شيئًا يسيرًا.

ويولف ابن خالويه كتابه المسمى:"ليس في كلام العرب"، فيديره على مسائل من اللغة، يعرضها، ويحصى فروعها، ويذكر على سبيل القطع أن ليس في كلام العرب غيرها. كقوله:"ليس في كلام العرب واحد يوصف بالجمع إلا قولهم: ثوب أسمال (3) ، وثوب أكباش (4) ، وبرمة أكسار (5) ، وقدر أعشار (6) ، وقميص أخلاق (7) ، وقربة أشنان (8) ".

ــــــــــ

(1) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك: 2: 129.

(2) المغني: 1: 39.

(3) خلق.

(4) من برود اليمن، وبورده القاموس بالياء مصحفا، يتابع في ذلك الصاغاني. ويقول في تفسيره: الذي أعيد غزله، مثل: الخز والصوف، أو هو الردئ (راجع تاج العروس) .

(5) عظيمة موصلة.

(6) مكسرة عشر قطع، أو عظيمة لا يحملها إلا عشرة.

(7) تمشت الخلوقة فيه.

(8) بالية (ليس في كلام العرب: 65، 66، بتصرف) .

/ صفحه 171 /

ونقرأ في درة الغواص في أوهام الخواص، قول المؤلف عن كلمة (سائر) ، وهي أول ما أورده، وتحدث عنه من مسائل الكتاب:"فمن أوهامهم الفاضحة، وأغلاطهم الواضحة، أنهم يقولون: قدم سائر الحاج، واستوفى سائر الخراج، فيستعملون سائرا بمعنى الجميع. وهو في كلام العرب بمعنى الباقي. ومنه قيل لما يبقى في الإناء: سؤر".

ولكن لماذا تغلب الشدة على النقد اللغوي، وتسمه هكذا بسمة الصرامة والعنف؟ يبدو أن ذلك راجع إلى طبيعته التي فطر عليها، والى ظروف الحياة الاجتماعية التي كان يحياها أهله في الزمن القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت