الصفحة 6 من 15

على أن الذي جمعه الرواة لم يصل إلينا كله، والذي وصل الينا مما جمعوه لم ينشر كله، فمن المخاطرة التي لا جدوي منها، ولا ضمان معها للسلامة من الخطأ، أن نلتزم أبدًا في مسائل اللغة وفروعها طريق الإحصاء والحصر، أو أن نعرض الرأي في كلمة من كلماتها المريبة، أو أسلوب من أساليبيها الهجينة، على سبيل القطع، الذي لا يحتمل الخلاف والمناقضة، كما فعل، ويفعل كثير، كأنهم فيما يتحدثون عنه، ويقضون فيه، قد أحاطوا بنصوص اللغة كلها، لم يند عنهم منها شيء، ولا فاتهم منها قريب ولا بعيد، ومن هنا، شاع في مباحث اللغة وعلومها الاستدراك والتعقيب، وكثرت التخطئة والتصويب، إلى الحد الذي يستوقف النظر، ويستأثر بالدهشة والعجب.

والآن، هلم إلى المسائل التي سقناها شواهد على السمات الغالبة، التي تشيع في الدراسة اللغوية، والنقد اللغو؛ لنرى: هل سلمت هذه المسائل كما أوردها أصحابها من المآخذ، فلا مرد لها ولا خلاف فيها؟

فأما (لاسيما) ، فهذا بعض ما يقول الرضى عنها: وتصرف تصرفات كثيرة، لكثرة استعمالها، فقيل: سيما بحذف لا، ولا سيما بتخفيف الياء، مع وجود لا وحذفها، وقد يحذف ما بعد (لاسيما) ، على جعله بمعنى خصوصًا فإذا قلت: أحب زيدًا ولا سيما راكبا، أو على الفرس، فهو بمعنى خصوصًا وكذا في نحو أحبه ولا سيما وهو راكب، وكذا قولك: أحبه ولا سيما إن ركب ويجوز مجئ الواو قبل لا سيما، إذا جعلته بمعنى المصدر، وعدم مجيئها، إلا أن مجيئها اكثر (1) "."

ــــــــــ

(1) شرح الكفاية: 1: 249.

/ صفحه 174/

وهذا كلام واضح صريح، في غير حاجة إلى تفسير ولا تعليق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت