الصفحة 14 من 274

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

"هآؤُمُ اقرَءُوا كِتابِيَهْ" (1)

أقولها بلسان مجمعنا، بعد أن أكمل دورته الخمسين في فلك لُغتنا العربية الخالدة، فقد بدأ المجمع دورته الأولي في الثلاثين من يناير عام 1934م. وتتابعت دوراته المجمعية في نشاط لا يفتر ولا يخبو، وهو يقدم في كل دورة عطاء سخيا من المصطلحات العلمية والفنية، و المواد المعجمية، والقرارات اللغوية، لكي تستوعب لغتنا العربية حضارة عصرنا الحديث، بمستحدثاته ومخترعاته وكشوفه العلمية، ولكي تسترد مكانتها السامية بين اللغات العالمية، حين كانت لها السيادة والريادة، طوال مئات من السنين، استوعبت فيها كل العلوم والفنون وألوان الحضارة، حتى كان طلاب العلم في الشرق والغرب يتطلعون إلى تعلمها، بل كانت لغة العلم في المعاهد والجامعات الأوربية قرونا عديدة!

ولا سبيل إلى استعادة نهضتنا اللغوية، بعد همود وخمود في العصور المتأخرة - إلا بإنشاء المجامع اللغوية العربية، والتجديد، حتى تكون في طليعة اللغات الحضارية الكبرى في عصرنا الحديث. وقد كان لمجمعنا - الذي يعده الأشقاء العرب مجمعهم الأم - أعظم إسهام في النهوض بهذه الرسالة، وأدائها باقتدار ونجاح.

وهذه صفحات ارفعها إلى القارئ الكريم، تعرف بمجمعنا وتراثهن على مدى خمسين عاما.

ويشهد الله تعالى كم عانيت في سبيل رصد هذا التراث المجمعي وكثير منه ما زال غير مطبوع.. وكم بذلت من جهد في جمعه وإحصائه، ثم تصنيفه وتنسيقه، حتى تكتمل ملامح هذا التراث المجمعي في صورته الوضيئة المضيئة.

ومن الله تعالى كل عون وتوفيق ..

إبراهيم الترزي

(1) سورة الحاقة، الآية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت