الصفحة 15 من 274

مسيرة المجمع في خمسة وسبعين عامًا

كانت فكرة إنشاء مجمع اللغة العربية بمصر أملًا يتطلع إلى تحقيقه كثير من أهل اللغة والأدب والعلم. ومنذ نحو مئة عام أخذت هذه الفكرة تتخلق حتى تمخضت عن مجمع أنشئ بدار البكري عام 1892م، ألفه جماعة من أعلام العلماء والأدباء، في طليعتهم الشيخ محمد توفيق البكري، والإمام محمد عبده، والشيخ محمد محمود الشنقيطي، ولكن هذا المجمع لم يبلغ من العمر سوى أشهر قليلة!.

وظلت الدعوة إلى إنشاء مجمع لغوي حية بأقلام العلماء والأدباء في مصر، بل أخذت تنمو، ويصلب عودها، في مهب الدعوى إلى استعمال اللهجات العامية، أو استقبال الوافد الدخيل من اللغات الأجنبية، فقد خشي حماة الفصحى أن يصير الأمر فوضى لغوية، تختلط فيها الألفاظ والتراكيب العامية والأجنبية - وبخاصة التركية والأوربية- بالعربية الفصحى، حيث تتداخل وتتوالد، فيكثر فيها الهجين من الألفاظ والأساليب كثرة تفصل ماضي الثقافة العربية عن حاضرها، وتجعل الخطر جسيمًا أثيمًا على مستقبل ثقافتنا وأمتنا العربية الأصيلة!.

ولكن هؤلاء الدعاة كانوا - مع ذلك - حريصين على أن تواكب لغتنا العصر الحديث، وتعبر عن مستحدثاته، وتفتح الباب للتعريب والتوليد بحساب تفرضه ضرورة المعاصرة، وتسمح بالتيسير اللغوي دون عقوق أو تمرد على الضوابط والأقيسة التي تأصلت في عربيتنا الفصحى. وقد ساعد على هذه المعاصرة ما اكتسبته العربية من مرونة خلال مسيرتها العلمية، في عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وما تميزت به من خصوبة اشتقاقية، لا يوجد لها نظير في غير العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت