الصفحة 16 من 274

وقد أخذت الجهود تتصاعد، وتتكاثف، ويشهد بعضها بعضًا، لإنشاء المجمع اللغوي المنشود. وكان لـ"نادي دار العلوم"صولة وجولة في الميدان، وبخاصة في ندوته التي عقدها عام 1908م، وتتابعت جلساتها خلال أسبوعين، ألقيت فيها بحوث للأساتذة: حفني ناصف، وحمزة فتح الله، ومحمد الخضري، وطنطاوي جوهري، وفتحي زغلول، تناولت العديد من قضايا الفصحى والعامية، والمعرب والدخيل، وانتهت إلى قرار ينص على أن:"يبحث في اللغة العربية عن أسماء للمسميات الحديثة بأي طريق من الطرق الجائزة لغة، فإذا لم يتيسر ذلك - بعد البحث الشديد - يستعار اللفظ الأعجمي، بعد صقله ووضعه في مناهج اللغة العربية، ويستعمل في اللغة الفصحى بعد أن يعتمده المجمع اللغوي الذي سيتألف لهذا الغرض".

وفي عام 1916م دعا الأستاذ أحمد لطفي السيد، مع بعض العلماء والأدباء، إلى إنشاء مجمع لغوي أهلي بدار الكتب المصرية، التي كان مديرًا لها. وقد أنشئ هذا المجمع وسمي"مجمع دار الكتب"، واختير الأستاذ الشيخ سليم البشري - شيخ الأزهر - رئيسًا لهذا المجمع، والأستاذ أحمد لطفي السيد كاتب سره، وكان من أعضائه: الأستاذ الشيخ أحمد الإسكندري، والأستاذ الشيخ حمزة فتح الله، والأستاذ حفني ناصف. ثم توقف هذا المجمع حين قامت ثورة 1919م.

ميلاد المجمع

كل هذه الجهود التي بذلت لإنشاء مجمع لغوي كان إرهاصًا بميلاد مجمعنا، فقد صدر مرسوم ملكي بإنشائه في 14 من شعبان سنة 1351 هـ الموافق 13 من ديسمبر سنة 1932م. ونوه المرسوم بأن يكون من أهم أغراض المجمع: المحافظة على سلامة اللغة العربية، وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون، ومستحدثات الحضارة المعاصرة، ووضع معجم تاريخي للغة العربية، وتنظيم دراسة علمية للهجات العربية الحديثة, بمصر وغيرها من البلاد العربية، وإصدار مجلة تنشر بحوثًا لغوية، والعناية بنشر التراث العربي الذي يلزم لوضع المعاجم، ودراسات فقه اللغة.

مجمع عالمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت