فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 349

يا ضاحك الأستار ذات اللين والترجرج

يا راية للحب لم تخطر ببال منسج

أنا لديك، هل تعي همسي وحدو هودجي

بي لهفة تحصد أصباغ الستار الأهوج

إلا انفتحت لي فإن الشمس في توهج

هل أقرع البلور دون حلمها المموج

أم أسبق الشمس إلى غطائها المضرج

أرده على ذرع طفلة التبرج

وأجمع الشعر الذي مات من التموج

يحرسك العبير يا شباكها البنفسجي

إن الشباك، في هذه القصيدة الجميلة، ساكن، وقد وقف الشاعر أمامه في لحظة معينة، ذات صباح وراح يصفه، وقد جاء الامتداد على حساب أفكار الشاعر وتخيلاته عما وراء الشباك من أصباغ الستائر ولين قماشها وشعر الفتاة النائمة ونحو ذلك. إن تعاقب هذه التصورات غير مرتبط ارتباطًا عضويًّا، وإنما تقف كل صورة معزولة عن الصور الأخرى حتى لنستطيع، إذا أردنا، أن نقدم بيتًا على بيت وأن نحذف بيتًا هنا وبيتًا هناك دون أن تنقص القصيدة نقصًا مخلًّا. وذلك يرجع إلى كون الهيكل مسطحًا. إنه يتركب من جزيئات مرصوصة لا من وحدة كاملة مشدودة. ولو أردنا أن نضع هذا المضمون في صيغة أخرى لقلنا أن القصيدة مستوية، سائبة، غير مشدودة ذلك الشد المحكم الذي نجده في القصائد التي تصف أحداثًا. إنها قصيدة تقوم على خليط من الأبيات الجميلة، كل بيت فيها منفصل عما حوله، قائم بذاته. ومن مجموعة الأبيات لا تنشأ فكرة عامة غير الفكرة التي وردت في كل بيت، ولا يصعد الشعور إلى قمة. إن العاطفة في القصيدة موزعة بالتساوي على الأبيات، كل بيت، يصف لمسة شعورية جديدة، والإحساس لا يتكاثف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت