وبعدها جملة اسمية من باب المبتدأ والخبر، وفي الجملة الثانية كفت"إن"بالحرف"ما"وبعدها جملة فعلية، ويطلق على الكلمتين معا"إنما"عبارة نحوية هي"كافة ومكفوفة"ومثل ذلك أيضًا أخواتها"أنّما، كأنّما، لكنّما، ليتما".
-جاء في القرآن: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} 1.
-جاء في القرآن عن المنافقين: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} 2.
هذا الحكم السابق ينطبق على كل هذه الحروف الناسخة ما عدا الحرف"ليت".
جاء في قطر الندى: ويستثنى منها"ليت"فإنها تكون باقية مع"ما"على اختصاصها بالجملة الاسمية، فلا يقال:"ليتما قام زيد"فلذلك أبقوا عملها وأجازوا فيها الإهمال حملا على أخواتها ا. هـ.
-وقد جاء على ذلك قول النابغة الذبياني يصف امرأة بقوة البصر:
قالتْ ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فَقدِ2
1 من الآية 111 سورة الكهف.
2 من الآية 6 من سورة الأنفال.
3 أو نصفه بمعنى: ونصفه، فقد: قد يكفي.
الأمنية التي تضمنها هذا البيت أن يكون لها هذا الحمام ونصفه مضافا إلى حمامتها، فيكفيها، وحدة البصر -فيما يقال- تمثلت في أنها عرفت عدد الحمام وهو طائر، وهو 66، فقد تمنته ونصفه 33 وحمامتها، فيكمل العدد مائة الشاهد في"ليتما هذا الحمام"فقد رويت كلمة"الحمام"بالرفع على أن"ما"كافة، وبالنصب على أن"ما"زائدة فقط.