فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 726

لكن يصير هذا الحذف واجبًا في مواضع -أكثر فيها شراح الألفية- من أهمها:

1-مصادر وردت في اللغة منصوبة دائما دون أن تستعمل معها أفعال أبدًا، مثل:"سُبحانَ اللهِ، معاذَ الله، وَيْحه، وَيْلَه، أيضًا".

2-مصادر استعملت في اللغة في أسلوب الخبر منصوبة -دون أفعال- ودلت القرائن على أفعالها، كأن يقول من يحمد الله ويشكره:"حمدًا وشكرًا لا كفرا"وقول من يواسي نفسه:"صَبْرًا لا جزعًا".

3-المصادر التي تدل على الطلب، بأن تكون خطابا من شخص لآخر يطلب منه شيئا بواسطة"الأمر، النهي، الاستفهام، الدعاء"ومن ذلك:

-قول أعشى همدان يصف بعض اللصوص:

يمرُّون بالدَّهْنَا خِفَافًا عِيَابُهم ... ويَرْجِعْنَ من دارين بُجْرَ الحقَائبِ

على حين ألْهَى النَّاسَ جُلُّ أمورِهم ... فَنَدْلًا زُرَيْقُ المالَ ندْلَ الثعالبِ1

-ما ورد عن العرب في التوبيخ من قولهم:"أتوانيًا وقد علاك المشيب".

1 الدهنا أو الدهناء: -كما جاء في القاموس- الفلاة وعين لتميم بنجد، عيابهم"العياب"هي أوعية الثياب كالجراب والحقيبة، دارين: مدينة بالبحرين بها سوق للتجارة، بجر الحقائب: حقائبهم ممتلئة مما سرقوه، ندلا: خطفا في سرعة وخفة كما هي عادة اللصوص، زريق: اسم واحد من اللصوص وربما كان اسما رمزيا.

يصف هؤلاء اللصوص: بأنهم يمرون"بالدهناء"وحقائبهم فارغة، ويعودون من"دارين"وحقائبهم ممتلئة، وأنهم حين يسرقون يستغلون انشغال الناس بأمورهم لينادي أحدهم الآخر فيقول له: يا زريق، اخطف المال في خفة كخفة الثعالب.

الشاهد: في"ندلا"فإنه مفعول بفعل محذوف وجوبا تقديره"اندل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت