3-أن تتقدم الحال على صاحبها النكرة، كقول الشاعر:
لِمَيَّةَ موحِشًا طَلَلُ ... يلوحُ كأنَّه خِلَلُ1
وقول الآخر:
وبالجسمِ منِّي بَيِّنًا لوْ علمتِه ... شحوبٌ وإن تستشهِدِي العَيْنَ تَشْهَدِ2
ثالثا: يأتي صاحب الحال نكرة بدون أحد المسوغات الثلاثة السابقة وهذا قليل جدًّا، ومن هذا الحديث الذي روي عن عائشة رضي الله عنها قالت:"صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيته وهو شاكٍ، فصلَّى جالسا وصلَّى وراءه رجالٌ قياما".
والخلاصة في هذا الموضوع: أن الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة، ويأتي نكرة بمسوغ من المسوغات، وهذا خلاف الأصل، ويأتي نكرة بلا مسوغ على الإطلاق، وهذا قليل في اللغة.
1 مية: اسم الحبيبة، موحشا: خاليا، طلل: آثار الديار، خلل: الثياب الممزقة.
يقول: إن ما بقي من ديار"مية"بعد رحيلها خراب مهدم كالثياب القديمة ومسوغ مجيء الحال منها تقدم الحال عليها، وأصل الجملة"لمية طلل موحش".
2 الشاهد: في"بالجسم مني بينا شحوب"فإن صاحب الحال"شحوب"وهو نكرة، وسوغ مجيء الحال منه تقدم الحال عليه وهي"بينا"وأصل الجملة"بالجسم مني شحوب بين".