كما ينبغي أن نلاحظ ثانيا أن الفعل الناقص إذا استعمل تاما، فإنه حينئذٍ يدخل في باب الفعل اللازم الذي يكتفي بمرفوعه -كما سيأتي- فيكون جملة مكونة من فعل وفاعل.
كما ينبغي أن يلاحظ ثالثا أن معنى"التام"على الاعتبار الأخير يشمل المصطلحين التاليين"اللازم، المتعدي"إذ تندرج الأفعال اللازمة والمتعدية كلها تحت مصطلح"التمام".
اللازم: يسمى أيضا"القاصر"والمراد ما يقتصر على الفاعل، ولا يتجاوزه إلى المفعول به لينصبه، أو ما يأتي معه بعد الفاعل جار ومجرور له صلة به تقول مثلا:"التقى الجمعان فانتصرت الشجاعةُ والمبدأ وانهزم الجبنُ والتخاذلُ"وتقول أيضا:"التقيتُ بصديقي وذهبنا للنزهة".
المتعدّي: ويسمى أيضا"المجاوِز"وهو ما ينصب بعده المفعول به واحدًا أو أكثر من واحد، كقولك:"أرسلت خطابا وجاءني الرد"وكذلك:"رأيتُ الهدى حقًّا فاتبعته، وعلمتُ الباطلَ ضلالًا فاجتنبته".
ما يتفق اللازم والمتعدي في أدائه في الجملة:
كلا الفعلين اللازم والمتعدي يشتركان -أو يتفقان- في أنهما يؤديان في الجملة الفعلية التي يردان فيها الأمرين التاليين:
أولا: أنهما يرفع بعدهما الفاعل ما داما واردين على صيغتهما الأصلية فتقول:"أقلَعَت السفينةُ من الميناء، وأخذتْ طريقها في البحر".
فإذا بني الفعل للمجهول رفع النائب عن الفاعل، تقول:"أُعْلِنَت النتيجةُ وزُفَّ الخبرُ إليّ"ويمثل ذلك قول القرآن: {وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} 1.
ثانيا: أن كلا من اللازم والمتعدى يأتي معه الأسماء المنصوبة -ما عدا
1 من الآية 44 من سورة هود.