المفعول به- فكل منهما يأتي بعده المفاعيل الأربعة الباقية: المفعول المطلق، المفعول لأجله، المفعول معه، وكذلك الحال والتمييز والمستثنى.
تقول مثلا:"فرحتُ فَرحًا لا يُوصف؛ ابتهاجًا بصديقي يومَ عَوْدَتِه من الخارج بعد غُرْبةٍ طويلة"وكذلك تقول:"ذاكرتُ مذاكرةَ المتَأنّي؛ رغبةً في الفهم والتحصيل مستعينا على ذلك بالصبر والاستمرار".
فمن البيّن أن الفعل الأول"فرح"فعل لازم، وقد جاء في جملته -على الترتيب- مفعول مطلق"فرحا"ثم مفعول لأجله"ابتهاجا"ثم مفعول فيه"يوم"و"بعد"، وفي المثال الثاني الفعل متعدٍّ وهو"ذاكر"وقد جاء في جملته -على الترتيب- مفعول مطلق"مذاكرة"ومفعول لأجله"رغبة"وحال"مستعينا"وكلها -كما نعلم- أسماء منصوبة جاءت مع الفعل اللازم والمتعدي.
والخلاصة أن كلا الفعلين -اللازم والمتعدي- يأتي بعدهما الأسماء المرفوعة وكذلك الأسماء المنصوبة ما عدا المفعول به فإنه خاص بالمتعدي.
الأفعال المتعدية مع المفعول به:
قال ابن هشام في شذور الذهب نصا:"وقد قسمت الفعل بحسب المفعول به تقسيما بديعا ا. هـ". والحق أنه تحدث عن هذا الموضوع بطريقة رائعة بحيث يمكن أن أضيف إلى كلمته السابقة القول:"بأن هذا التقسيم لم يُسْبَقْ به ولم يلحق به"وفي هذه الفكرة ينبغي الاعتراف بمتابعته بصورة عامة وإن اختلف منهج العرض وأسلوبه وأمثلته.
فالفعل المتعدي -بحسب المفعول به- يأتي في أقسام ثلاثة رئيسية ويندرج تحت كل قسم منها صور من الأفعال وهي:
الأول: ما ينصب بعده مفعول به واحد فقط.
الثاني: ما ينصب بعده مفعولان.