بقولهم:"منصوب بنزع الخافض"ولهذا التعبير أصل يتعلق بما نحن بصدده في دراسة اللازم والمتعدي.
لقد مر في معرفة الفعل اللازم أنه قد يقتصر على الفاعل بعده، كقولنا:"ارتقى المجدُّ"و"وانتصرَ المثابرُ"وقد يأتي بعده الجار والمجرور، كقولك:"ارتقى المجدُّ إلى غايته""انتصرَ المثابرُ على كلِّ صعب".
وفي هذه الصورة الأخيرة -الجار والمجرور- يمكن أن يستغنى عن حرف الجر، وينصب المجرور بعده، ويطلق عليه حينئذٍ أنه"منصوب على نزع الخافض".
ويتحقق النصب على نزع الخافض في النثر والشعر على النحو التالي:
أولا: التوسع في الكلام المنثور -وأكثر ما يأتي في أسماء المكان المختصة- كقولك:"ذهبتُ الشّامَ"و"دخلتُ الدارَ"و"صلَّيْتُ المسجدَ"و"سرتُ الطريقَ".
ثانيا: لغة الشعر الخاصة وما تفرضه من ترك حرف الجر، ومن ذلك الشواهد التالية:
-قول جرير:
تمرُّون الدِّيارَ ولم تَعُوجُوا ... كلامُكُم عَلَيَّ إذنْ حَرَامُ1
1 لم تعوجوا: لم تنعطفوا إلينا للزيارة.
الشاهد: في"تمرون الديار"فإن"الديار"منصوب على نزع الخافض، وأصل الكلام"تمرون بالديار"فحذف الجار وأوصل الفعل، وهذه لغة الشعر الخاصة.